مسلم - حتى أعادها سعد رضي اللّه عنه ثلاثا ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : أو مسلم - ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إني لأعطى رجالا وأدع من هو أحب إلىّ منهم فلم أعطه شيئا مخافة أن يكبّوا في النار على وجوههم " . وقد أخرجاه في الصحيحين « 1 » .
فها أنت ترى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فرّق بين المؤمن والمسلم ، وقد يقول قائل : إن مقتضى هذا الحديث أن يكون الإسلام أرفع درجة من الإيمان ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكل الرجل إلى إسلامه فلم يعطه شيئا وهو مطمئن عليه .
وقد يجاب على هذا : بأن المقصود التفريق بين الإيمان والإسلام وكل ما يستفاد بعد ذلك هو : أن المسلم على درجة من الخير تعصمه من الانتقاض والهلاك ، ومهما يكن من شئ فها أنت قد رأيت أن ثمّ تفريقا بين الإيمان والإسلام ، مع وضوح الإشادة بدرجة الإيمان وبيان أنها أعلى من أختها .
وفي موضع آخر سوّى القرآن بينهما فقال تبارك وتعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الذاريات : 35 ، 36 ] ، وفي موضع ثالث ذكر الإسلام وحده في موضع لا ينفع فيه إلا كمال الإيمان ، فقال تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 102 ] ، كما أن الإسلام كان الدين الذي ورثناه عن إبراهيم وامتن اللّه علينا بهذه الوراثة ، وهو الكلمة التي وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب
يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] ، ومن ذلك تعلم أن هذا خلاف لفظي خير للمؤمنين أن يدعوه جانبا ، وأن ينصرفوا إلى تكميل إيمانهم وتحقيق آثاره فيهم ، واللّه ولى التوفيق .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 287 ) والبخاري ( 27 ) و ( 1478 ) ومسلم ( 150 ) والنسائي في " المجتبى " ( 4992 ) وأبو داود ( 4683 ) و ( 4685 ) والنسائي في " الكبرى " ( 11723 ) والبزار ( 1087 ) عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه .