تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في أبى بكر ما معناه : " إن من أمنّ الناس علىّ في صحبته « 1 » وماله أبو بكر ، وما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر بن أبي قحافة " أفتدرى ما موقف أبى بكر من هذا الإطراء ؟ إنه كان يبكى ويقول : بأبى وأمي يا رسول اللّه ، وهل أنفسنا وأموالنا إلا ملك يمينك ؟ ! « 2 » ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للأنصار يوم حنين : " يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلّالا فهداكم اللّه بي ، وكنتم متفرّقين فألفكم اللّه بي ، وكنتم عالة فأغناكم اللّه بي " وكلما قال شيئا قال الأنصار : اللّه ورسوله أمنّ « 3 » . وهؤلاء هم الذين آووا ونصروا وآثروا على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة ، وخلّد اللّه ذكرهم في كتابه الكريم ، أفبعد هذا يكون لأحد منّة ؟ ! وأنت إذا حقّقت النظر وجدت أنك أنت نفسك لا شئ لك ، وكلك لله يتصرّف فيك ، ألست عبده وهو سيدك ؟ وأليس له سبحانه حق التصرّف المطلق في ملكه ما شاء يفعل ؟ فهو اختارك لتكون مؤمنا به ، داعيا لدينه ، مثابا على دعوته ، وتأمل قوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
[ الحجرات : 7 ، 8 ] أفترى لنفسك في هذا شيئا ؟ ! ويقول العارف « 4 » : حسبك من ثوابك على الطاعة أن رضيك مولاك لها أهلا
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] ، فهذا الذي ذكرت لك من علامات الإيمان الصادق . أما ضعيف الإيمان : فهو خائر العقيدة ، واهن اليقين ، يتسرّب الشك إلى نفسه في نفسه ، فيظن أن صورة ذلك منطبقة في خارجه يراها الناس جميعا ، فيلمزونه بالقول ، ويغمزونه في دينه وإيمانه ، فهو لهذا يريد أن يعزز بالتحدث عن نفسه ما يشعر به من
هامش
( 1 ) كتبها الإمام البنا في المقال : " نفسه " والتصويب من نص الحديث ، وقد بين الإمام أنه ذكر الحديث بمعناه لا بلفظه . ( 2 ) رواه البخاري ( 3654 ) ومسلم ( 2382 ) والترمذي ( 3660 ) عن أبي سعيد الخدري . ( 3 ) رواه البخاري ( 4330 ) ومسلم ( 1061 ) عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم رضي اللّه عنه . ( 4 ) من حكم ابن عطاء اللّه السكندرى .