تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ومن آثار الإيمان : شجاعة تتضاءل أمامها الجحافل ، وتنطوى أمام قوتها الجبابرة ، وتذلّ لها النكبات والمشاق والصعاب والعقبات :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
[ آل عمران : 173 ، 174 ] . وبعد ؛ فمن آثار الإيمان بعد ما علمت : جهاد في سبيل اللّه بالنفس إلى آخر قطرة من دمها ، وبالمال إلى آخر درهم منه :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] ولما كان هذا الأثر الأخير يعتبر النتيجة الطبيعية والعملية للآثار السابقة من الحب والسعادة والعزة والشجاعة ذكره اللّه تبارك وتعالى ونوّه به ، واكتفى بذكره في الآية الكريمة :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ الحجرات : 15 ] . وأمامك آيات القرآن وأحاديث الرسول العظيم صلى اللّه عليه وسلم تجد فيها ما تدهش له من تحصيل حقيقة الإيمان وبيان آثاره وتربية النفوس عليه ، فروّض نفسك بها حتى تكون من الصادقين .

[ الفرق بين الإيمان والإسلام ]

هذا بحث ، وأما البحث الثاني وهو الذي عرضت له الآية الأولى ، فقد طال فيه الجدل بين علماء الكلام ، وكلّ يؤيّد مذهبه بحججه ، ولسنا نفيض في هذا . . . وإن هي إلا تعبيرات تختلف قوة وضعفا باختلاف القوم وأحوال الناس ودرجاتهم ، فقد جعل القرآن الإسلام أقل درجة من الإيمان في الآية الكريمة ، كما أشار إلى ذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه . فقد روى الإمام أحمد وغيره بسنده عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : " أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا ، فقال سعد رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا وهو مؤمن ! فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أو
نظرات في كتاب الله — صفحة 475 | حسن البنا