بنعمة ربه ، كالذين قال اللّه فيهم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الحج : 11 ] .
ومنهم : من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، فلا يظهر كلمة الإيمان وقلبه منها خواء ، كأولئك الأعراب الذين عرضت لهم الآية الكريمة ، ومن المؤمنين قوم اطمأنت بالإيمان قلوبهم ، وأخبتت له أرواحهم ، فهم به سعداء وعليه حريصون ، أولئك الذين قال فيهم :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الأنعام : 82 ] .
[ أثر الإيمان في الفرد ]
وإذا وصل الإيمان إلى مثل هذه الدرجة السامية ، واحتلّ من القلب مكانا رفيعا أنتج أروع الآثار ، ولم يكن عاطفة خامدة ، بل ينور النفس سائرها ، فتبدو على الجوارح آثاره أوضح من الصبح ، وأضوأ من النور ، وأحلى من غرة النهار ، وشرح ذلك يطول ، وإنما نلمّ من ذلك بطرف ليكون تبصرة للمؤمن ، وتذكرة للمخدوعين ، وحسرة على المجرمين .
من آثار الإيمان : حبّ يستروح معه المؤمن السعادة الكاملة والنعيم المقيم ، واللّه تبارك وتعالى يقول :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
[ البقرة : 165 ] .
ومن آثار الإيمان : سعادة دائمة ، وراحة قلبية ، واطمئنان نفسي لا يجد المؤمن معه مسّ الشقاء ، ولو عذّب بجميع ما عرف الناس من أنواع العذاب ما سلمت له عقيدته واطمأن إليها قلبه ، كالذين حدثوا أن بعضهم خاصم زوجته المؤمنة فكان فيما قال لها :
واللّه لأشقينّك . فابتسمت ، وقالت : إنك لا تستطيع ذلك ، فقال : ولم ؟ فقالت : لأن سعادتى في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه ، فسرى عنه وهشّ لها وابتسم . وهم يقولون : إن ذلك مما وقع لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مع زوجته أم كلثوم بنت على رضي اللّه عنهم أجمعين ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته .