تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

[ الإيمان من أعظم نعم اللّه على الناس ]

« 1 »
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ الحجرات : 16 - 18 ] .

[ سبب النزول ]

روى الحافظ أبو بكر البزّار بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاءت بنو أسد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إن فقههم قليل ، وإنّ الشيطان ينطق على ألسنتهم " فنزلت هذه الآية :
( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا )
« 2 » .

[ شرح الآيات ]

لما بيّن القرآن الكريم صفات المؤمنين الصادقين في الآية الكريمة السابقة
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ الحجرات : 15 ] أخذ يبيّن بعض أعراض الإيمان الضعيف ، فذكر من هذه الأعراض أمرين تلاحظهما في كل شخص ضعف إيمانه ولانت عقيدته . أما أولهما : فالتظاهر بالإيمان . وأما ثانيهما : فالمنّ به والتحدّث بسابقة فيه . إنّ المؤمن القوىّ العقيدة ، الثابت الإيمان في غنى عن هذين المظهرين بما تشعر به من اطمئنان إلى عقيدته ، وقوة في يقينه ، فهو يعمل ولا يرى داعيا يدعوه إلى أن يتكلم أو يمتدح بما عمل ، وهو إلى جانب هذا يعلم أنه كله لله فلا شئ له ، ففيم الامتنان بعد هذا ؟ !
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 17 ) من السنة الثالثة الصادر في 7 من جمادى الأولى سنة 1354 ه - 6 من أغسطس سنة 1935 م . ( 2 ) رواه النسائي في " الكبرى " ( 11519 ) بلفظه ، وأبو يعلى ( 2363 ) وقال محققه : رجاله رجال الصحيح . والطبراني في " الأوسط " ( 7256 ) بدون ذكر لنزول الآية . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .