ضعف ، ويتظاهر بعمله يريد أن يقنع الناس بهذا التظاهر ، وهو إن كان يحاول بها إقناع الناس فهو خاطئ ، لأن الناس لا يغنون عنه من اللّه شيئا ، وإن كان يحاول بهذا إظهار اللّه تبارك وتعالى على إيمانه ؛ فإن اللّه يعلم السرّ وأخفى ، فلا داعى إلى ذكر هذا الإيمان والمنّة به ، لهذا قال اللّه تبارك وتعالى في ختام هذه السورة الكريمة :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ الحجرات : 18 ] .
واعلم - يا أخي - : أن ذلك أدب قويم من الآداب النفسية ختم اللّه به السورة الكريمة ، فبعد أن كانت السورة كلها آدابا تعاملية ، وآدابا عملية تؤدى بين الناس بعضهم وبعض بالجوارح والصور ، انتقل إلى معاملة الناس لمولاهم ، وبيّن أنها بالقلوب والعواطف المغيبة والضمائر المحجبة ، وأن قوامها - إن كان صاحبها يريد الوصول إلى رضوان اللّه - : شهود المنّة لله تبارك وتعالى في كل شئ ، وصدق العبودية ، وكمال الأدب مع الحق تبارك وتعالى ؛ مع دوام المراقبة .
[ آداب حوتها السورة الكريمة ]
أفرأيت - يا أخي - كيف جمعت هذه السورة الكريمة عدة أنماط من التربية العالية والأدب الكريم ؟ جمعت أدب الحديث ، وأدب المرءوس والرئيس ، وأدب المؤاخاة والصلة في حالتي الرضا والغضب ، وكيف يتصرف الإنسان في الوشاية إذا بلغته ؟ وفي العدوان إذا انتدب لرده ؟ وأدب احترام الناس والمحافظة على كرامتهم ، وأدب المواساة بين الخلق ، وأدب الإيمان بالله والتصديق به ، وحسن معاملته .
وكذلك القرآن الكريم ينبوع الفضائل والحكم ، ومعدن الخلائق الغر ، فتمسّك به تكن من الفائزين :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
[ الأعراف : 170 ] .