[ موقف السنة من السخرية ]
وكما ورد النهى عن هذه الخصال في الآية الكريمة ، فقد أكد ذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم في عدة أحاديث من أحاديثه الشريفة .
1 - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " المسلم أخو المسلم : لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى هاهنا ، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره [ ثلاث مرات ] - بحسب امرئ من الشّر أن يحقر أخاه المسلم . كل المسلم على المسلم حرام :
دمه ، وعرضه ، وماله " رواه مسلم وغيره « 1 » .
2 - وعن أبي ذر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : " انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى " رواه أحمد « 2 » .
3 - وعن أنس [ رضى اللّه عنه ] قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبرّه ، منهم : البراء بن مالك " رواه الترمذي وقال :
حديث حسن « 3 » .
[ وجه الارتباط بين هذه الآية والآية التي قبلها ]
والأحاديث في ذلك كثيرة ، والارتباط بين الآية الكريمة والآيات قبلها واضح ، فإنه تبارك وتعالى حين بيّن صلة المؤمن بالمؤمن ، وأنها أخوة فوق أخوة النسب ، أرشد المؤمن إلى حقوق هذه الأخوة ، وأولها : أن يحافظ بعضهم على كرامة بعض محافظة دقيقة ، لا ينتقصها بسخرية ولا لمز ولا نبز ، وأنت إذا أمعنت النظر : رأيت أنّ هذه الثلاثة هي أول أبواب الشر والخصومة بين الناس .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 541 ) و ( 3 / 45 ) ومسلم ( 2564 ) والبيهقي في " السنن " ( 8 / 487 ) و ( 12 / 497 ) وفي " الشعب " ( 6660 ) و ( 11151 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ورواه أحمد ( 4 / 546 ) عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه .
( 2 ) رواه أحمد ( 6 / 198 ) عن أبي ذر رضي اللّه عنه ، وقال محققو المسند : صحيح لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبى هلال الراسبي - وهو محمد بن سليم - وبكر - وهو أبو عبد اللّه المزنى - لم يسمع من أبي ذر . وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وسيأتي ( 5 / 411 ) وإسناده صحيح . انظر : المسند طبعة دار الرسالة . وصححه الشيخ الألبانى في " صحيح الجامع الصغير " ( 1505 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 3854 ) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، وقال : حسن صحيح ، وصححه الألبانى في " صحيح الترمذي " برقم ( 3028 ) وفي " صحيح الجامع الصغير " برقم ( 4573 ) .