[ معاني كلمات الآيات ]
والسخرية : الاحتقار والاستهانة ، وذكر العيوب والنقائص على وجه فيه تهكّم وزراية ، وكما تكون بالقول ، تكون بالمحاكاة والإشارة والتقليد ونحوها .
والقوم : الجماعة من الناس رجالا ونساء ، وإطلاقه على الرجال أكثر ، كما في قول زهير :
وما أدرى ولست إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء
واللمز : العيب . قيل : اللمز بالمقال ، والهمز بالفعال ، وهما صفتان مذمومتان فقد قال تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
[ الهمزة : 1 ] .
والتنابز بالألقاب : التداعى بالألقاب المكروهة بقصد الإيذاء والنّيل من صاحبها سواء كانت له شخصيّا أو لأسرته أو لأبيه أو لأمه .
قال النووي : أجمع العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان صفة له أو لأبيه أو لأمه أو غيرهما .
[ شرح الآية ]
ومعنى الآية الكريمة على هذا : أنّ اللّه تبارك وتعالى ينهى المؤمنين عن عدة خصال من خصال الشر التي يترتّب عليها شقّ العصا ، ووقوع البغضاء والكراهية بين الناس ، وتفريق وحدة المسلمين ، والقضاء على أخوتهم ومحبتهم .
من هذه الخصال : أن يحقر بعضهم بعضا سواء أكانوا رجالا ينتقصون رجالا ، أم نساء ينتقصن نساء ، وأن يعيب بعضهم بعضا ؛ بقول ؛ أو إشارة ؛ أو لقب بغيض إليه ؛ أو نحو ذلك .
ثم بيّن لهم تبارك وتعالى أن ظلمة هذا الشرّ لا تتفق مع نور الإيمان ، وأن نعمة الأخوة لا تقابل بأسباب القطيعة ، فمن فعل شيئا من ذلك ، ثم لم يتب منه : فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعصية ، وظلموا غيرهم بهذا الأذى .