تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

[ معاني كلمات الآيات ]

والسخرية : الاحتقار والاستهانة ، وذكر العيوب والنقائص على وجه فيه تهكّم وزراية ، وكما تكون بالقول ، تكون بالمحاكاة والإشارة والتقليد ونحوها . والقوم : الجماعة من الناس رجالا ونساء ، وإطلاقه على الرجال أكثر ، كما في قول زهير :
وما أدرى ولست إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء
واللمز : العيب . قيل : اللمز بالمقال ، والهمز بالفعال ، وهما صفتان مذمومتان فقد قال تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
[ الهمزة : 1 ] . والتنابز بالألقاب : التداعى بالألقاب المكروهة بقصد الإيذاء والنّيل من صاحبها سواء كانت له شخصيّا أو لأسرته أو لأبيه أو لأمه . قال النووي : أجمع العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان صفة له أو لأبيه أو لأمه أو غيرهما .

[ شرح الآية ]

ومعنى الآية الكريمة على هذا : أنّ اللّه تبارك وتعالى ينهى المؤمنين عن عدة خصال من خصال الشر التي يترتّب عليها شقّ العصا ، ووقوع البغضاء والكراهية بين الناس ، وتفريق وحدة المسلمين ، والقضاء على أخوتهم ومحبتهم . من هذه الخصال : أن يحقر بعضهم بعضا سواء أكانوا رجالا ينتقصون رجالا ، أم نساء ينتقصن نساء ، وأن يعيب بعضهم بعضا ؛ بقول ؛ أو إشارة ؛ أو لقب بغيض إليه ؛ أو نحو ذلك . ثم بيّن لهم تبارك وتعالى أن ظلمة هذا الشرّ لا تتفق مع نور الإيمان ، وأن نعمة الأخوة لا تقابل بأسباب القطيعة ، فمن فعل شيئا من ذلك ، ثم لم يتب منه : فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعصية ، وظلموا غيرهم بهذا الأذى .
نظرات في كتاب الله — صفحة 455 | حسن البنا