[ ومن مساوئ الأخلاق : الظن والتجسس والغيبة ]
« 1 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
[ الحجرات : 12 ] .
[ معاني الكلمات ]
اجتناب الشيء : تركه والبعد عنه .
والظن : التّهمة وتوهم الشيء من غير تحقيق ودليل قوى .
والإثم : الذنب .
والتجسس : التطلّع إلى معرفة ما غاب عن الإنسان ، والعمل على ذلك بالاستماع أو النظر أو البحث .
والاغتياب : أن تذكر أخاك بما يكره وهو غائب عنك لا يسمع قولك .
وقد شبّه القرآن هذا العمل بمن يأكل لحم الميت ، إذ إن الغائب كالميت في عدم السماع ، ونهش العرض كأكل اللحم ، كلاهما تقطيع للشخص ونيل منه ، وكلاهما عمل متقذّر تعافه النفوس ، وتأباه الطّباع اللئيمة ، فضلا عن الكريمة .
[ أسباب النزول ]
روى البغوي أنّ الآية الكريمة نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر ضمّ الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ، ويتقدّم لهما إلى المنزل ، فيهيئ لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب ، فضمّ سلمان الفارسي إلى رجلين في بعض أسفاره ، فتقدم سلمان إلى المنزل ( مكان النزول للراحة ) فغلبته عيناه ، فلم يهيئ لهما شيئا ، فلما قدما قالا له : ما صنعت شيئا ؟ قال : لا . غلبتني عيناي ، قالا له : انطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاطلب لنا منه طعاما ، فجاء سلمان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 14 ) من السنة الثالثة الصادر في يوم الثلاثاء الموافق 15 من ربيع الآخر سنة 1354 ه - 16 من يوليو سنة 1935 م .