تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

[ من مساوئ الأخلاق : السخرية والتنابز بالألقاب ]

« 1 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ الحجرات : 11 ] .

[ أسباب النزول ]

قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن الشمّاس ، وذلك أنه كان في أذنه وقر ، فكان إذا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه ، فيسمع ما يقول ، فأقبل ذات يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر ، فلما انصرف النبي صلى اللّه عليه وسلم من الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم ، فضنّ كل رجل بمجلسه ، فلا يكاد يوسّع أحد لأحد ، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسا يجلس فيه قام قائما كما هو ، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتخطّى رقاب الناس ويقول : تفسّحوا ، فقال له الرجل : قد أصبت مجلسا فاجلس ، فجلس ثابت خلفه مغضبا ، فلما انجلت الظلمة غمز ثابت الرجل فقال : من هذا ؟ قال : أنا فلان . فقال له ثابت : ابن فلانة ، وذكر أمّا له يعيره بها في الجاهلية ، فنكس الرجل رأسه ، واستحيا ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . وقال الضحّاك : نزلت في وفد بنى تميم الذين تقدّم ذكرهم في الآية قبلها ، وقد كانوا يستهزءون بفقراء الصحابة رضوان اللّه عليهم مثل عمار [ بن ياسر ] وخبّاب [ بن الأرت ] وبلال [ بن رباح ] وصهيب [ الرومي ] وسلمان [ الفارسي ] وسالم مولى أبى حذيفة لما رأوا من رثاثة حالهم ، فأنزل اللّه تعالى في الذين آمنوا منهم الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 13 ) من السنة الثالثة الصادر في 8 من ربيع الآخر سنة 1354 ه - 9 من يوليو سنة 1935 م . ( 2 ) انظر : تفسير البغوي ( 7 / 342 ، 343 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( 7 / 343 ) .