تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الديني على هذا أن يكون دائما مصدر توفيق وهداية وأمن وسلام ، وأن يعمل لذلك ما استطاع إليه سبيلا . وأن من واجبه كذلك : إذا أبى الناس عليه الحق الأول أن يستخدم القوة حتى يعود الحق إلى نصابه ، فالإسلام لا يرضى للمسلم بهذا الموقف السلبي أمام حق يغتصب ولو من غيره ، وباطل يطغى ولو على سواه ، وسلام تعبث به المطامع ، وإن كان ذلك بعيدا عنه ، بل عليه أن يعمل للخير في ذاته ، وإن كان خيرا للجماعة لا لشخصه . وثانيا : أنّ من واجب المسلم في مثل هذا الموقف أن يتقدّم بالنصيحة أولا ، وأن يبيّن الحقائق بالدليل والبرهان ، وأن يزيل ما عساه أن يكون من شبهة بين الفريقين . وثالثا : أن الأساس الذي يجب أن يدعو إليه المصلح ، ويرجع إليه المتخاصمان محدود معروف واضح هو حكم اللّه وأمره ؛ من غير أن تحرفه الأهواء أو تعطله الغايات والأغراض ، فذلك هو الدستور الذي لا يقدح فيه ولا يخرج على حكمه إلا كل معتد أثيم . رابعا : أنّ من حق المسلم إذا أهملت الفئة القوية الباغية هذا الأساس أن ينضمّ إلى الفئة الأخرى فيكون في صفها حتى تنتصف ؛ ويرتد عنها عدوان المفسدين وحيف الظالمين ، فإن أبت الفئتان جميعا النزول على حكم اللّه فهما خارجتان فمن واجبه أن يردّهما جميعا إلى الحق ، وأن يقف منهما موقف الخصومة حتى يخضد شوكتهما ، ويفلّ غربهما ، وتضعف قوتهما ، وترجعا إلى حكم اللّه ، فإن الحق لا يرهب صولة أحد ، ولا يدّخر المؤمنون في سبيل نصرته نفسا أو مالا ، وإنما يعيش المسلم في هذه الحياة بالحق للحق . خامسا : إذا رجعت الفئتان إلى حكم اللّه فمن واجب المحكّمين أن يتحروا العدل والقسط والإنصاف ، وألا يجوروا في حكم أو يظلموا في قضية أو يتأثروا بهوى ، فإن الحق أحق أن يتبع ، ولن يجتمع الحق والهوى في قرن ، واللّه يحب المقسطين العادلين الذين لا يتأثرون في حكمهم ولا يهضمون العدل في قضاياهم . واعلم يا أخي أن المخاطب بهذا الخطاب في الآية الكريمة هم المؤمنون جميعا ، فكل مسلم مكلّف كفرد بإنفاذ مضمون هذه الآية تحقيقا لمدلولات القرآن الكريم وأوامره