تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا أنه أنزلت فيهم :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
« 1 » . وفي بعض روايات هذا الحديث : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان زائرا لعبد اللّه بن أبي ، ولكنه كان يعود مريضا فمرّ به ، فقال ما قال ، فكان ما كان . وفي بعض الروايات أيضا تصريح باسم الرجل الذي انتصر لنبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه « 2 » . وذكر سعيد بن جبير : أنّ الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال ولم يذكر سببه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فأمره أن يصلح بينهما . وقال السدى : إنّ رجلا من الأنصار اسمه عمران كانت له امرأة تدعى أم زيد ، وأن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها ، وجعلها في مكان عال له لا يدخل عليها أحد من أهلها ، وأنّ المرأة بعثت إلى أهلها ، فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها ، وأن الرجل كان قد خرج فاستعان أهل الرجل فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها ، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال ، فنزلت فيهم هذه الآية ، فبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأصلح بينهم وفاءوا إلى أمر اللّه « 3 » .

[ موقف المؤمنين من الفئتين المختلفتين ]

ذلك مجمل ما ذكر من أسباب نزول الآية الكريمة ، وها أنت ترى أن سببها : أن قوما اختلفوا فبيّن اللّه تبارك وتعالى موقف بقية المؤمنين من الفئتين المختلفتين بهذه الآية الكريمة ، ويتلخص هذا الموقف فيما يأتي : أولا : أنّ المؤمن قد أعطاه اللّه حقا عليه أنّ يستخدمه ويقوم بواجبه . هذا الحق هو أن يكون داعية السلام ، ونصير الحق في أي موطن ، وفي أي وقت ، فمن واجب المسلم
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 631 ) والبخاري ( 2691 ) ومسلم ( 1799 ) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . ( 2 ) رواه أحمد ( 6 / 262 ) والبخاري ( 4566 ) و ( 5663 ) و ( 6207 ) و ( 6254 ) ومسلم ( 1798 ) عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري ( 11 / 388 ) وابن عطية ( 13 / 496 ) .