تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ثانيا : وجوب إصلاح ذات البين ، وهو خلق شريف وعمل فاضل حثّ عليه الإسلام ، ورفع من قدره الكتاب والسنة . يقول اللّه تبارك وتعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 114 ] . ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى . قال : إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة " « 1 » . وزيد في رواية : " لا أقول تحلق الشّعر ، ولكن تحلق الدين " « 2 » والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي : حسن صحيح . وعن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى أيوب : ألا أدلك على تجارة ؟ قال : بلى . قال : صل بين الناس إذا تفاسدوا ، وقرّب بينهم إذا تباعدوا " رواه البزار والطبراني « 3 » . والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر . ثالثا : الانتصار للمظلوم حتى ينال حقه . وهذا خلق إذا نما في الأمة علمها العزة ورفع عنها الذلة ، وزادها ارتباطا وحبّا وأخوة وقربا ، وقد حثّ عليه كذلك القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فقد قال اللّه تعالى في وصف المؤمنين :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
[ الشورى : 39 ] . وفي الحديث الشريف : عن جابر وأبى طلحة رضي اللّه عنهما ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته ، وينتقص فيه من عرضه ، إلا خذله اللّه في موطن يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 7 / 598 ) والترمذي ( 2509 ) وقال : حديث صحيح ، وأبو داود ( 4919 ) وابن حبان ( 5092 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 396 ) والبيهقي في الشعب ( 11088 ) عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه . وصححه شعيب الأرناءوط في " صحيح ابن حبان " ( 11 / 489 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2509 ) عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه وقال : حديث صحيح . ( 3 ) رواه الطبراني في " الكبير " ( 8 / 257 ) والبيهقي في الشعب ( 11094 ) عن أبي أيوب رضي اللّه عنه . وحسنه الألبانى لغيره في " صحيح الترغيب والترهيب " ( 2818 ) و ( 2819 ) و ( 2820 ) عن أكثر من صحابي .