رضى اللّه عنه قد ارتكب وزرا عظيما وهو جريمة الزنى ، ولكنه بعد ذلك تاب توبة لو قسّمت على أهل الأرض : لوسعتهم بشهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وأنّ حاطب بن أبي بلتعة نقل إلى الكفار بعض أنباء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم صرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد اعتذاره : بأن اللّه عفا عنه وغفر له « 2 » .
وهؤلاء الثلاثة المخلّفون « 3 » من خيار الأنصار تخلّفوا في ساعة العسرة ، ثم نزل القرآن بتوبة اللّه عليهم توبة خلّدها القرآن ما دامت السماوات والأرض ، فليس في الآية ما يدل على تنقّص قدرهم رضوان اللّه عليهم ، وهم مصابيح هذه الأمة ، ومفاتيح الخير لها رضي اللّه عنهم وغفر لنا ولهم .
وقد ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نزلت الآية قال : " التّبيّن من اللّه ، والعجلة من الشيطان " « 4 » فتمسّك بهذا الخلق الفاضل ، وخذ في كل أمر بالتثبت والأناة والرفق واللين يعصمك اللّه من الزلل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1695 ) والنسائي في " الكبرى " ( 7163 ) والبيهقي في " السنن " ( 12 / 421 ، 448 ) والطبراني في " الأوسط " ( 4843 ) عن بريدة بن الحصيب رضي اللّه عنه ، وابن حبان ( 4400 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .
( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 128 ، 168 ، 210 ، 211 ) والبخاري ( 4274 ) ومسلم ( 2494 ) والترمذي ( 3305 ) وأبو داود ( 2650 ) عن علي رضي اللّه عنه .
( 3 ) رواه أحمد ( 7 / 533 ) والبخاري ( 4418 ) ومسلم ( 2769 ) والترمذي ( 3102 ) عن كعب بن مالك رضي اللّه عنه .
( 4 ) رواه العسكري عن الحسن البصري مرسلا ، وورد الحديث بألفاظ أخرى منها : " التأنى من اللّه والعجلة من الشيطان " رواه الترمذي ( 2012 ) وقال : حديث غريب ، والطبراني في " الكبير " ( 6 / 122 ) عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه ، وقال الترمذي : فيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه . وانظر : كشف الخفاء ( 1 / 295 ) حديث رقم ( 943 ) .