تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
العصر ، فيمكن تحديد ساعات الليل والنهار في كل قطر ومخاطبة أهله بالتلغراف للتأكد من صحة الوقت الحسابى عندهم ، وأن المحققين من علماء المسلمين في المعقول والمنقول كالغزالى والرازي وابن تيمية وابن القيم قد اتفقوا على كروية الأرض ، وظواهر النصوص أدل على هذه الكروية ، وأن هؤلاء المحققين قد حكوا القول بدوران الأرض على مركزها ، وأوردوا عليه نظريات تشكك في كونه قطعيا ولا تنقصه كما في المواقف والمقاصد وغيرها ، والنصوص لا تمنع مما يقول به علماء الهيئة من هذا الدوران « 1 » . ونزيد هنا : أن الامتنان بعجائب الليل والنهار وما في تعاقبهما من الفوائد والمنافع جاء في كثير من آيات القرآن الكريم في كثير من المواضع وبأساليب متنوعة . ففي سورة الإسراء :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ الآية : 12 ] ، وفي سورة الفرقان :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
[ الآية : 62 ] . وفي سورة القصص :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ الآيات 71 - 73 ] ، وفي سورة يس :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
[ الآية : 37 ] إلى كثير من هذا المعنى في كتاب اللّه ، وهو في ذلك كله إما أن يلفت الأنظار إلى سلخ النهار من الليل ، أو إلى غشيان الليل والنهار أو إلى تعاقبهما وتخالفهما ، وفي التعبير بالتغشية والسلخ والتخالف إشارة إلى الاتصال التام بين وقتي الليل والنهار والتدرج في تعقب أحدهما الآخر ، فكل جزء من سطح الأرض يخلو من أحدهما يعقبه فيه الثاني توا وهكذا دواليك . وهو يوافق ما يقرره الفلكيون في هذه الأعصار .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
إن فيما ذكر من مد الأرض وما يتصل بها من عوالم الجبال والأنهار ، وغرائب النبات والأفلاك ، لدلائل واضحة على قدرة الصانع
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير للرازي ( 10 / 3 ) وروح المعاني للآلوسى ( 13 / 91 ) وفتح القدير للشوكاني ( 3 / 66 ) . وممن رفض القول بكروية الأرض : الإمام القرطبي في تفسيره ( 9 / 288 ) .