تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أحبها والذي أرسى قواعده * حتى إذا ظهرت آياته بطنا
وأنشدوا من قول زيد بن عمرو بن نفيل :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها * بأيد وأرسى عليها الجبالا
والأنهار : مجارى الماء العذب على وجه الأرض . وقد ورد ذكر الجبال والأنهار في كثير من آيات القرآن الكريم . وقلما يرد ذكر الجبال خاليا من وصفها بالإرساء ، ومن بيان أن حكمة ذلك الإرساء : التثبيت للأرض حتى لا تميد بمن عليها مع مقارنة ذكر الأنهار في أغلب الآيات ففي سورة الأنبياء :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
[ الآية : 31 ] ، وفي سورة النحل
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ الآية : 15 ] ، وفي سورة فاطر :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
[ الآية : 27 ] .

[ وجه الارتباط بين الجبال والأنهار ]

ووجه الارتباط بين الجبال والأنهار ملحوظ معروف ، فإن الجبال هي سبب حدوث الأنهار ، لأن الماء حين يسقط من السحب على رؤوس الجبال ينحدر إلى سطح الأرض ، فيأخذها بقوة الانحدار ويحدث فيها بمرور الزمن مجرى يكون نهرا عظيما ، وقلما نجد نهرا لا يبدأ في منبعه بجبل أو بمجموعة من الجبال . ولم يعرض القرآن الكريم للكيفية التفصيلية في حدوث الجبال وتركيبها وتعداد فوائدها ومنافعها ، وترك ذلك إلى النظر العقلي والبحث العلمي ، وإنما أشار إلى دقة الصنع وعظيم الإبداع ، ليكون في ذلك عظة للناظرين وعبرة للمعتبرين .
( وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ )
الزوج يطلق على الاثنين وعلى الواحد المزاوج للآخر . والمراد هنا بالزوج : الصنف الواحد ، ولهذا أكد بالاثنين لدفع توهم أنه أريد بالزوج هنا الاثنين .