[ شرح الآيتين ]
وفي الآيتين بعد ذلك مباحث عدة نجملها فيما يلي :
( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ )
ورد التعبير عن خلق الأرض في القرآن الكريم بألفاظ كثيرة ، منها : المد المذكور هنا .
ومنها : الفرش في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً
[ البقرة : 21 ، 22 ] وقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
[ الذاريات : 48 ] .
ومنها : البسط في قوله تعالى في سورة نوح :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
[ نوح : 19 - 20 ] .
ومنها : الدحو أو الدحى ، في قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
[ النازعات : 30 ، 31 ] . والمراد من ذلك كله : خلقها وسواها وجعلها ممهدة لمعايش الخلق ومصالحهم ، كما قال تبارك وتعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
[ الحجر : 19 ، 20 ] . وفي هذا التنويع في التعبير : إشارة إلى تصرف القرآن في أساليب البلاغة اللفظية ، وبلوغه من ذلك المبلغ الذي لا يسامى ، وفيه كذلك : فائدة معنوية وهي الإشارة بهذه التعبيرات المختلفة إلى فوائد الأرض ومنافعها للناس ، ففي المد : إشارة إلى السعة والامتداد لمن شاء الغدو والرواح والتقلب في مناكبها والاضطراب في مذاهبها .
وفي البسط : إشارة إلى السعة والتذليل لمن شاء اجتناء منافعها وتحصيل خيراتها .
وفي الفرش : إشارة إلى الراحة والإيواء والاستقرار على ظهرها لمن شاء أن يتذكر نعمة اللّه في ذلك فيقوم بشكرها .
وفي الدحو : إشارة إلى عجائب صنع اللّه تبارك وتعالى في خلقها وتسويتها وهكذا .
[ كروية الأرض ]
ولا تنافى بين ما جاء في القرآن الكريم من التعبير بهذه الألفاظ وما يقوله علماء الفلك