وقرأ الجمهور ( وجنات ) برفعها على تقدير : وفي الأرض جنات ، فهو معطوف على قطع متجاورات ، وفيها جنات . وقرأ الحسن : بالنصب وجنات ، على تقدير : وجعل فيها جنات .
وقرأ ابن كثير وأبو عمر وحفص : ( وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ) برفع الأربع عطفا على جنات . وقرأ الباقون : بالجر عطفا على أعناب . وقرأ مجاهد والسلمى : بضم الصاد من صنوان وقرأ الباقون : بالكسر وهما لغتان ، « 1 » قال أبو عبيدة : صنوان جمع صنو وهو : أن يكون الأصل واحدا يتفرع فيصير نخيلا ، ثم يحمل ، وهو قول جميع أهل اللغة والتفسير « 2 » .
وقال ابن الأعرابي : الصنو المثل ، ومنه : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « عم الرجل صنو أبيه » « 3 » .
والمعنى على ذلك : أن أشجار النخيل قد تكون متماثلة ، وقد تكون غير متماثلة ، وأخرج الفرياني وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الفتح وابن مردويه عن البراء بن عازب في قوله : صنوان وغير صنوان . . قال الصنوان : ما كان أصله واحدا وهو متفرق وغير صنوان التي تنبت وحدها « 4 » .
وقرأ عاصم وابن عامر قوله تعالى :
( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ )
: بالتحتية أو يسقى ذلك كله بماء واحد . وقرأ الباقون : بالفوقية ، بإرجاع الضمير إلى جنات ، واختاره : أبو حاتم وأبو عبيد أبو عمرو .
وقرأ حمزة والكسائي قوله تعالى :
( وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ )
:
بالتحتية ، كما في قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ
[ الرعد : 2 ] . وقرأ الباقون بالنون على تقدير : ونحن نفضل .
هامش
( 1 ) انظر : حجة القراءات ص 369 ، و « النشر في القراءات العشر » ( 2 / 297 ) .
( 2 ) انظر : أساس البلاغة للزمخشري ص 363 .
( 3 ) رواه أحمد ( 727 ) والترمذي ( 3760 ) عن علي رضى اللّه عنه . ورواه أحمد ( 17062 ) والترمذي ( 3758 ) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضى اللّه عنه . ورواه أحمد ( 8085 ) ومسلم ( 983 ) والترمذي ( 3761 ) وأبو داود ( 1623 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .
( 4 ) انظر : تفسير الطبري ( 7 / 334 ) وتفسير القرآن لأبى مظفر السمعاني ( 3 / 77 ) .