[ من آيات الله في الأرض ]
« 1 »
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الرعد : 3 ، 4 ] .
افتتحت السورة الكريمة بتقديم القرآن للناس على أنه الكتاب الحق المنزل من عند اللّه تبارك وتعالى ؛ وإن صرفت الصوارف كثيرا منهم عن الإيمان به والاهتداء بهديه ، ثم عرضت لما في هذا القرآن الكريم من أمهات العقائد الكفيلة بالنجاة والفوز في الآخرة .
ولا شك أن أول هذه العقائد : ( معرفة اللّه تبارك وتعالى ) ولما كانت الوسيلة إلى معرفة اللّه تبارك وتعالى والإيمان العميق بعظمته وقدرته وجليل صفاته : النظر في ملكوته والتأمل في عجائب صنعه وبدائع مخلوقاته ؛ عرضت السورة الكريمة لهذه المظاهر الكونية ، مشيرة بها إلى عظمة الخالق المدبر تبارك وتعالى ، وبدأت بخلق السماوات وما فيها من عجائب تسخير الشمس والقمر وجريانهما إلى أجل مسمى ، فذلك قوله تبارك وتعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
[ الرعد : 2 ] .
ثم لفتت السورة أنظار العباد بعد ذلك إلى خلق الأرض وما فيها من عجائب الصنع ودقائق الإبداع ، فذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ . . . )
الآيتان .
[ القراءات الواردة في الآيتين ]
قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم : ( يغشى ) بفتح الغين وتشديد الشين . وقرأ الباقون : يغشى بالتخفيف « 2 » .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( المنار ) في العدد السابع من المجلد ( الخامس والثلاثين ) الصادر في ربيع الأول سنة 1359 ه - أبريل سنة 1940 م .
( 2 ) انظر : « النشر في القراءات العشر » لابن الجزري ( 2 / 297 ) و « الكشف عن وجوه القراءات » للقيسى ( 1 / 464 ) و « حجة القراءات » لأبى زرعة بن زنجلة ص 368 .