وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وقد يكون المراد جريانهما الحقيقي . وقد ثبت أن لكل الأجرام حركات حول نفسها ، ولكثير منها حركات حول غيرها ، وللشمس حركة حول نفسها ، ولها هي ومجموعتها الكوكبية حركة انتقالية في السماء ، بحيث إن دوران الأرض حول الشمس ليس في خط منحن مقفل ، بل في خط حلزونى مفتوح دائما لا تمر من نقطة واحدة دفعتين منذ دارت إلى الآن وهذا عجيب حقا .
وإلى أين تسير الشمس في السماء ؟ لا يجيبك أحد من الفلكيين ، ولكن القرآن الكريم يقول :
لِمُسْتَقَرٍّ لَها
[ يس : 38 ] ، وأين هذا المستقر ؟ ذلك ما يعلمه اللّه ولم يصل إليه العلم التجريبى بعد ، كلا المعنيين صحيح ، الأول : معنى نظري ، والثاني : معنى علمي ، وهو أسلوب القرآن المعجز الذي ذكرت لك آنفا .
وإنما خصت الشمس والقمر بالذكر : لصلتهما الواضحة بالأرض وما عليها ، وإلا ؛ فالتسخير والتصريف والقهر يتناول كل الأجرام السماوية بل كل العوالم ، وقد صرح القرآن بذلك في كثير من الآيات كقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 54 ] .
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ )
هذا النظام المعجز ، والخلق البديع والتكوين الكامل ، والتصريف العجيب : هو تدبير اللّه وصنعه ، وكذلك يدبر اللّه أمر الخلق ، ويفصل لهم الآيات الكونية والقولية لعل ذلك يكشف عن قلوبهم حجب الغفلة ، ويزيل غشاوة الشك والريب ، فإذا أدركوا بعض مظاهر هذه العظمة الربانية اعتقدوا وأيقنوا : أن هذا الخالق قادر على إعادتهم ، وأنهم سيلقونه فيحاسبهم على ما قدموا من الأعمال في حياتهم الدنيا .
واليقين صفة من صفات العلم ، ومرتبة من أعلى مراتب الإيمان ، وهو فوق المعرفة والدراية ، وهو سكون القلب واطمئنانه مع ثبوت الحكم في النفس ، واستقراره وزوال كل عوارض الشك والريب ، والله أعلم .