تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
يونس [ الآية : 3 ] بقوله :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
، وفي سورة ألم السجدة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
[ السجدة : 4 ] . اه « 1 » . ونقول : لك أن تقول هذا فتلاحظ في معنى الاستواء الوارد في الآيات والقرائن والملابسات ؛ وذكر الخلق والتدبير والتصريف ؛ ونفى الشفعاء في معظم الآيات التي ورد فيها الاستواء ، ولم يجئ ذلك عبثا وإنما جاء لرابطة بين المعاني الواردة في الآية فتعتقد أن المراد بالاستواء على العرش مطلق التدبير والتصرف ، وتصرفه تصرفا تاما عن معناه الذي يوهم التشبيه كما جاء في هذا القول المتقدم ، ولك أن تتوقف مبالغة في الورع فتقول : نمره كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل . ولكل من الموقفين موضعه ، فأنت إذا خفت على نفسك أو غيرك شبهة التشبيه فأمامك المعنى الأول يثلج الصدر ، ويطمئن القلب ، ولا يتنافى مع ظاهر اللغة ، ولا يقدح في جلال الصفة ، وإن كنت رجلا رضى النفس ، مطمئن القلب بالإيمان ، مستريح البال بالتفويض والتسليم تخشى أن الكلام في هذه المعاني يفتح عليك وعلى غيرك أبوابا من الفتنة المغلقة فقلت : آمنت بما جاء عن اللّه على مراد اللّه واللّه أعلم بمراده « 2 » ، و « استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك » « 3 » واللّه أعلم « 4 » .

( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى )

يكون المراد بالجريان : ما يرى من حركتهما الظاهرة التي تلازم ناموس الاتصال بينهما وبين الأرض وبقية الكواكب حتى تقوم الساعة فيبطل ذلك النظام ويختل ذلك الناموس
هامش
( 1 ) انظر : تفسير المنار ( 8 / 451 - 452 ) . ( 2 ) هذه العبارة : « آمنت بما جاء عن اللّه على مراد اللّه ، واللّه أعلم بمراده » منقولة عن قول أحد السلف : « آمنت بما جاء عن اللّه وبما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن قائلها هو : الإمام الشافعي رحمه اللّه . انظر : مجموع الفتاوى ( 4 / 2 ) . ( 3 ) جزء من حديث رواه أحمد ( 17545 ) والدارمي ( 2533 ) عن وابصة الأسدي رضى اللّه عنه . ( 4 ) يأخذ بعض الإخوة السلفيين على الشيخ البنا أنه ينسب التفويض للسلف ، وأن هذا فهم مغلوط من البنا لموقف السلف ، والصواب : أن التفويض ورد عن عدد من السلف الصالح ، وقد أتى الإمام بأقوالهم في « رسالة العقائد » فلتراجع ، وليراجع تفصيل ذلك في كتاب « الصفات الخبرية » للدكتور محمد عياش الكبيسى . ط : المكتب المصري الحديث .
نظرات في كتاب الله — صفحة 375 | حسن البنا