3 - أن تكلف التوفيق بين ما ورد في ذكر السماوات السبع وبين الأفلاك التسع المعروفة في الهيئة الفلكية عند اليونان مردود ببطلان هذه النظريات ولا حاجة إلى الخوض فيه .
هذه خلاصة ما تقدم في سورة الأعراف ، ونزيد عليه هنا ما انفردت به هذه الآية وهو :
النص على أن رفع السماء بغير عمد إظهار لكمال قدرة اللّه سبحانه وتعالى وعظيم سلطانه ، فهذه السماوات كلها وما فيها من الأجرام والكواكب والخلائق مرفوعة بإذنه وإمساكه من غير أن تستند على شئ ، بل بذلك الناموس العجيب الذي أودعه طبيعتها وجعله لازما لتكوينها فاستغنت به عن أن تعتمد على ما سواه ، وسواء أسمينا هذا الناموس جاذبية أو نسبية أو إمساكا إلهيا أو قدرة ربانية فلا تغير هذه الأسماء من حقيقة الأمر هنا .
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ فاطر : 41 ] .
وقد نقل بعض المفسرين عن بعض السلف أن للسماء عمدا ، ولكن لا ترى أو أنها مرتكزة على الأرض كما يشاهد في الأفق « 1 » . وكل ذلك غير صحيح ، وقد نفاه شيخ المفسرين ابن جرير فقال في ذلك : « وأولى الأقوال في ذلك بالصحة : أن يقال كما قال اللّه سبحانه وتعالى :
( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
فهي مرفوعة بغير عمد نراها كما قال ربنا جل ثناؤه ، ولا خبر بغير ذلك ، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه » « 2 » .
بل إنه قد ورد في شعر الجاهلية ما يفيد الاستدلال على قدرة اللّه وعجيب صنعه برفع السماء بغير عمد .
قال أمية بن أبي الصلت ويروونها لزيد بن نفيل رضى اللّه عنه :
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي ( 9 / 286 ) وزاد المسير لابن الجوزي ( 4 / 301 ) .
( 2 ) انظر : تفسير الطبري ( 7 / 329 ) .