تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجى من قومه : قد أصابت فلانا الفاقة ، فحلّت له المسألة [ فسأل ] حتى يصيب قواما أو قال : سدادا من عيش ، [ ثم يمسك ] ، وما سواهنّ من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا " رواه أحمد والنسائي وأبو داود « 1 » .

[ 7 - في سبيل الله ]

( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ )
: وهو الصنف السابع من مصارف الزكاة ، والمراد به بالإجماع : الغزو في سبيل الله من إعانة الغزاة والمجاهدين وتجهيزهم والإنفاق عليهم ، وشراء العدة والسلاح لهم ، قال مالك رحمه الله تعالى : " سبل الله كثيرة ، ولكن لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل الله هاهنا الغزو من جملة سبل الله " « 2 » . وهل يشترط في الغازي الذي يأخذ من الصدقة أن يكون فقيرا أم إنه يأخذ منها ولو كان غنيّا ؟ قولان ، والثاني أرجح ، بحجة أنه يأخذ ليستعد بوصفه غازيا في سبيل الله ، كما يشترط كذلك : ألا يكون مقيدا في ديوان السلطان أي جنديّا محترفا . وقال بعض العلماء : إن سبيل الله عام فلا موجب لتخصيصه ، ولا يجوز قصره على نوع خاص ، ويدخل فيه جميع أبواب الخير ووجوهه ، وهو مروى عن ابن عمر وأحمد وإسحاق . والأصح بالتحقيق أن يقال : إن سبيل الله عامة ، ولكن أولى وجوهها هنا الغزو وما يستلزمه ، فإن كان الجيش المنظم مكفيّا بديوان السلطان أنفق من الزكاة في الإعداد ، وإن كان مال السلطان لا يكفى حاجة الغزاة صرف لهم من هذا السهم كذلك ، وإذا كان هناك من وجوه الخير ما هو في حاجة إلى أن ينفق عليه من مال الله وهو الزكاة فكذلك ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 6 / 50 ) ومسلم ( 1044 ) والنسائي في " المجتبى " ( 2591 ) وفي " الكبرى " ( 2361 ) وأبو داود ( 1640 ) والدارمي ( 1678 ) وابن خزيمة ( 2375 ) وابن حبان ( 3396 ) والدارقطني ( 2 / 120 ) والبيهقي ( 10 / 114 ، 118 ) والطبراني في " الكبير " ( 18 / 371 ) وابن أبي شيبة ( 3 / 100 ) عن قبيصة رضي الله عنه . ( 2 ) انظر : أحكام القرآن لابن العربي ( 2 / 957 ) .