تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

[ من سخرية المنافقين بالنبي والدين ]

« 1 »
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
[ التوبة : 60 - 66 ] . بيّنت السورة الكريمة فيما مضى طرفا من أخلاق المنافقين ، وتتعرض الآيات الكريمة بعد ذلك لطرف آخر من هذه الأخلاق . فالمنافقون في الدعوات ، في الجماعات ، في كل عصر ومكان من أخلاقهم : التشكيك في القادة وتلمّس العيوب والمطاعن للرؤساء حتى تتفكك وحدة الجماعة . وقد أشارت الآيات السابقة إلى مغمزهم الباطل للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في تصرّفاته في الصدقات ، وتشير هذه الآية الكريمة إلى أن لمزهم هذا لم يقف عند انتقاد التصرفات ، بل تعدى ذلك إلى انتقاد الأخلاق والطباع ، فهم يحاولون أن يشيعوا أنه " أذن " أي كثير الاستماع وسريع التأثّر بوشايات الواشين وأكاذيب المتملّقين ، شأنه في ذلك شأن الرؤساء والمتعاظمين من أهل الدنيا . روى السدى قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت ومخشن بن حمير ووديعة بن ثابت ، فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى اللّه عليه وسلم فنهى بعضهم بعضا ، وقالوا : نخاف أن يبلغ محمدا فيقع بكم . وقال بعضهم : إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا ، فنزل :
( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ )
الآية .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 191 ) الصادر في 9 من جمادى الأولى سنة 1367 ه - 20 من مارس سنة 1948 م .
نظرات في كتاب الله — صفحة 327 | حسن البنا