( والمكاتبون هم : الأرقّاء الذين اتفق معهم مالكوهم على أن يشتروا حريتهم بجعل معلوم من المال ) والمأثور عن ابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبى عبيد ، وإليه مال البخاري وابن المنذر صرف المعنى إلى الشراء ، والمأثور عن الزهري أنه يجمع بين الأمرين ، ولعل هذا هو الأخلق بعموم الآية .
وليس معنى ذلك اعتراف الإسلام بالرق اعترافا مطلقا ، بل معناه مقاومة الرق ومحاولة القضاء عليه ، والإسلام هو أول شريعة أعلنت حريات الإنسان وقدستها ودافعت عنها ، وحاربت الرق وحرمته ، وابتكرت أفضل الوسائل للقضاء عليه ، وهذا بحث طويل نستوفيه في مناسبة أخرى إن شاء الله .
[ 6 - الغارمون ]
( وَالْغارِمِينَ )
: وهم الصنف السادس من مصارف الزكاة ، وهم الذين عليهم غرامة مالية بديون لزمتهم وتعذّر عليهم أداؤها ، ويشترط الفقهاء بأن تكون الاستدانة بغير معصية إلا أن يكون قد تاب ، وفي غير إسراف أو سفاهة إلا أن يكون قد رشد . ولا شك أن في هذا التشريع الكريم أخذا بمكارم الأخلاق ، وإشارة إلى تكافل المجتمع أمام مطالب الحياة وضروراتها ، وقد كان من عادة العرب وكرم أخلاقهم قبل الإسلام أنّ الأشراف منهم يتحمّلون أعباء الضعفاء وبخاصة في المآرق الحرجة ، كتحمّل ديات القتلى حين الحرب فيعينهم الأغنياء على حمالتهم . هذا وأقرّ الإسلام هذه المكرمة ، وجعلها سهما من سهام الزكاة .
عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " لا تحل المسألة إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع " رواه أحمد وأبو داود « 1 » .
وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحمّلت حمالة ، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أسأله فيها فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ، ثم قال : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 558 ، 579 ) وأبو داود ( 1641 ) وابن ماجة ( 2198 ) والبيهقي في " السنن " ( 10 / 123 ) وفي " الشعب " ( 1201 ) و ( 1641 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه . وضعفه الألبانى في " ضعيف أبى داود " ( 360 ) وفي " مشكاة المصابيح " ( 1851 ) .