تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

[ 5 - الرقاب ]

( وَفِي الرِّقابِ )
« 1 » : وهم الصنف الخامس والمصرف الخامس من مصارف الزكاة ، فللدولة أن تنفق سهما في سبيل تحرير الرقيق بشرائها وإعانة المكاتبين على أداء ما ضرب عليهم ، كما أن لدافع الزكاة أن يدفعها لهم لهذا الغرض ، وقال ابن عباس : لا بأس بأن يعتق من زكاة ماله . وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : دلّنى على عمل يقربني من الجنة ويبعدني من النار . فقال : " أعتق النّسمة ، وفكّ الرقبة " فقال : يا رسول الله أو ليسا واحدا ؟ قال : لا . عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين بثمنها " رواه أحمد والدارقطني « 2 » . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : " ثلاثة كلّ حقّ على الله عونه : الغازي في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح المتعفّف " رواه الخمسة إلا أبا داود « 3 » . والمأثور عن علي بن أبي طالب وسعيد بن جبير والليث والثوري والعترة والحنفية والشافعية وأكثر أهل العلم : صرف المعنى إلى المكاتبين ، يعانون من الزكاة على الكتابة
هامش
( 1 ) يلاحظ أن الآية عدلت عن اللام إلى ( في ) في الأربعة الأخيرة ، والحكمة في ذلك كما يقول الزمخشري : للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم ممن سبق ذكره ، لأن في للوعاء ، فنبّه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة لها ومصبّا . وأضاف ابن المنيّر حكمة أخرى فقال : ثم سر آخر هو أظهر وأقرب ، وذلك أن الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم ، وإنما يأخذونه ملكا ، فكان دخول اللام لائقا بهم . وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم ، بل ولا يصرف إليهم ، ولكن في مصالح تتعلّق بهم . انظر : الكشاف للزمخشري وبهامشه الانتصاف لابن المنير ( 2 / 283 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 299 ) والحاكم ( 2 / 236 ) والبيهقي في " السنن " ( 15 / 434 ) وفي " الشعب " ( 4335 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 69 ) وصححه الشيخ الألبانى في " صحيح الأدب المفرد " برقم ( 50 ) كما صححه في " مشكاة المصابيح " برقم ( 3384 ) ورواه ابن حبان ( 374 ) وصححه محققه الشيخ شعيب الأرناءوط ، والدارقطني ( 2 / 135 ) عن البراء بن عازب رضي الله عنه . ( 3 ) رواه الترمذي ( 1655 ) وقال : حديث حسن ، والنسائي في " المجتبى " ( 3120 ) و ( 3218 ) وفي " الكبرى " ( 5014 ) و ( 5326 ) و ( 4328 ) وابن ماجة ( 2518 ) و ( 9348 ) والحاكم ( 2 / 236 ) وأبو يعلى ( 6535 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . وحسنه الألبانى في " صحيح سنن النسائي " ( 2923 ) وفي " غاية المرام " ( 210 ) .