الجهاد وشكّا في الحق وارجافا بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل فيهم :
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ التوبة : 81 ، 82 ] « 1 » .
[ البكّاءون ]
وجاء البكّاءون إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليحملهم ، حتى يصحبوه في غزوته هذه ، فلم يجدوا عنده من الظّهر ما يحملهم عليه ، فرجعوا يبكون تأسّفا على ما فاتهم من الجهاد في سبيل الله ، وكانوا سبعة نفر منهم : أبو ليلى « 2 » [ عبد الرحمن بن كعب المازني ] ، وعبد الله بن مغفل رضي الله عنهما ، وقد لقيهما رجل من المسلمين يبكيان فقال : ما يبكيكما ؟ فقصا عليه القصص ، فرقّ لهما وأعطاهما راحلة وزوّدهما شيئا من تمر ، فخرجا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
ومنهم : علبة بن زيد ، رجع يبكى ، ثم خرج من الليل ، فصلّى ما شاء أن يصلى ، ثم بكى وقال : اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغّبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوّى به ، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه ، وإني أتصدّق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها من مال أو جسد أو عرض ، ثم أصبح مع الناس ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أين المتصدّق هذه الليلة ؟ فلم يقم أحد . قال : أين المتصدق فليقم ؟ قام إليه فأخبره . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " أبشر ، والذي نفسي بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبّلة " « 4 » . وأنزل الله فيهم :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
[ التوبة : 91 ، 92 ] .
هامش
( 1 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 4 / 170 ) .
( 2 ) ذكر الإمام الشهيد في مقاله أن اسم الصحابي : أبو يعلى ، وهو خطأ والصواب ما أثبتّه .
( 3 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 4 / 172 ) وطبقات ابن سعد ( 2 / 165 ) .
( 4 ) انظر : زاد المعاد لابن القيم ( 3 / 528 ، 529 ) وقال محققاه : حديث صحيح ورد مسندا موصولا كما قال الحافظ في الإصابة ( 2 / 493 ) من حديث مجمع بن حارثة ، ومن حديث عمرو بن عوف ، وأبى عبس بن حبر ، ومن حديث علبة بن زيد نفسه ، وقتيبة .