تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بغير أنصار ، بل يديل الله منهم ، ويستبدل قوما غيرهم ، ويكون إثم المقصرين القاعدين الذين ملّوا العمل ، وسئموا الكفاح على أنفسهم ، والضرر حائق بهم ولن يضروا الله شيئا ، فإن الله هو الغنى الحميد .

4 - حسب المجاهد ثوابا أن رضيه ربه لهذا الميدان :

وعلى المجاهد أن يعلم أنه شرف عظيم وفضل كبير أن يختاره ربّه لحمل أمانته ونصرة دعوته ، ولو لم يكن له من الثواب إلا هذا التكريم لكان فيه فوق الكفاية ، فإنّ الله لا يختار لهذا الشرف إلا من أحبّهم ، وما ذا يرجو مؤمن بعد أن يكون لربه حبيبا ومن رسوله قريبا ، فليشكر الله على هذه المنّة ، ولا يرى لنفسه فضلا في شئ ،
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الحجرات : 17 ] .

5 - في واقعة الهجرة العملية آية ذلك ودليله :

ولقد تجلّت قدرة الله العظيم ، واستغناؤه تبارك وتعالى عن الأسباب والمخلوقات في حماية أوليائه ونصرة أنبيائه ، وإظهار كلمته في مواطن كثيرة منها يوم الغار ، إذ خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليس معه إلا صاحبه الكريم ، يملأ قلبهما الإيمان ، وتظلهما العقيدة الصادقة بجنود لا قبل لأحد بها ، ولا سلطان لمخلوق عليها ، فكان عاقبة ذلك تأييد الله ونصره لهما ، وخذلان أعدائهما ، وردهم على أعقابهم لم ينالوا خيرا ، وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان الله قويا عزيزا ، وأنزل سكينته على رسوله ، وأيده بجنوده ، وأعلى كلمته ، وأحبط مكيدة الكافرين . فانظر إلى هاتين العبرتين : صدق عقيدة من المجاهدين ، يقابله تأييد ومناصرة من رب العالمين لا دخل فيه لأحد من المخلوقين ، وهما صنوان لا يفترقان أبدا : " صدق الإيمان ، وفخر النصر " .

6 - لا عذر لقاعد عن نصرة الحق مهما كان فإنما هو النفير العام :

وإذا كان كذلك فمفروض على كل مؤمن أن يكون جنديّا في سبيل العقيدة التي آمن بها ، يذود عنها ويعمل لها ، ويجاهد في سبيلها بنفسه وماله ، ولا عذر لأحد في ذلك .
نظرات في كتاب الله — صفحة 305 | حسن البنا