تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

غزوة تبوك

« 1 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ التوبة : 38 ، 39 ] .

[ سبب النزول ]

وسبب نزول هذه الآيات الكريمة : استنهاض همم المسلمين لينفروا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى غزوة تبوك ، وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام ، وقد كانت في ساعة عسرة والناس في قيظ وحر وجدب « 2 » كما قال الله تبارك وتعالى في الآية الأخرى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
[ التوبة : 117 ] . كانت هذه الغزوة في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة ، وكان السبب فيها على ما ذكره ابن سعد [ وشيخه ] وغيره : أنه قد بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون من الشام إلى المدينة أن الروم قد جمعت جموعا ، وضمت إليها قبائل لخم وجذام وغيرهم من متنصّرة العرب ، ووصلت مقدمتهم إلى البلقاء ، فلم ينتظر النبي صلى اللّه عليه وسلم وصولهم إلى المدينة ، وعاجلهم بالخروج إليهم ، وندب الناس إلى غزوهم رغم ما كانوا فيه من عسرة « 3 » . وروى الطبراني من حديث عمران بن حصين قال : كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل تخبره خبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتقول : إن هذا الرجل الذي خرج يدعى النبوة ، ضعف وأصابت قومه سنون أهلكت أموالهم ، فبعث أحد قواده ومعه أربعون ألفا ، فتجهز لهم
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 182 ) الصادر في 14 من صفر سنة 1367 ه - 27 من ديسمبر سنة 1947 م . ( 2 ) انظر : المغازي للواقدي ( 3 / 989 ، 990 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 9 / 448 ) وابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 2 / 165 ) .