تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقصد إليهم قبل أن يصلوا إليه « 1 » . وروى ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وغيرهم : أنه لما أمر الله تعالى أن يمنع المشركون من قربان المسجد الحرام في الحج وغيره قالت قريش : لتنقطعنّ عنا المتاجر والأسواق أيام الحج ، وليذهبنّ ما كنا نصيب منها ، فعوضهم الله عن ذلك بالأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . قال ابن كثير : فعزم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على قتال الروم لأنهم أقرب الناس إليه ، وأولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم من الإسلام وأهله ، وقد قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 123 ] « 2 » . وأقول : إنّ الرأي الأول أشبه بالصواب ، والله أعلم « 3 » .

[ شرح الآيات ]

ولما أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم ، كان ذلك في زمان عسرة من الناس ، وشدّة من الحر ، وجدب من البلاد ، فكان أحب شئ إلى الناس المقام في ثمارهم وظلالهم . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج إلى غزوة ورّى عنها بغيرها ، إلا ما كان في هذه الغزوة فإنه بيّنها للناس لبعد الشّقة وشدة الزمان وكثرة العدو ؛ ليتأهّبوا لذلك أهبته ، فأمرهم بالجهاد وأخبرهم أنه يريد الروم ، وحثّهم على النفقة والحمل في سبيل الله ، فجاء عثمان بن عفان إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بألف دينار في ثوبه فصبّها في حجر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقلّبها بيده ويقول : ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم . وقال عثمان : يا رسول
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في " الكبير " ( 18 / 231 ) عن عمران بن حصين رضي الله عنه . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 5 ) . ( 3 ) مما يصوب الرأي الأول ، ويضعف الرأي الثاني : أن الرأي الثاني يظهر الإسلام أنه دين يغير على الناس بغية الطمع في أموالهم ، ويؤكد ما يطعن به المستشرقون الإسلام ، بأنه دين ليس بعالمى ، وأن الذي دعا العرب للخروج به من العرب إلى بلدان العالم : الفقر والفاقة وقلة الموارد الاقتصادية . لمزيد حول هذا المبحث ، يراجع : جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج للشيخ محمد الغزالي . وكتاب : الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد للدكتور يوسف القرضاوى .
نظرات في كتاب الله — صفحة 300 | حسن البنا