تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

1 - على المؤمن بالدعوة أن يعمل لها :

من الناس من أحاطت به ظروف جعلت عبء حياته على غيره ، فهو في أمن ودعة وهدوء وراحة ، ومنهم من أحاطت به ظروف جعلته يحمل عبء سواه ، فهو في كفاح دائم وفي نضال مستمر وفي عمل لا ينقطع ، وكذلك الأمم في حياتها تتقلّب بها الحادثات ، وتنتابها عوامل الاجتماع ، فهي أحيانا وادعة هادئة ، وأحيانا كادحة مجاهدة ، وإنما يحمل عبء الجهاد فيها أصحاب الدعوات الخالصة والمبادئ السليمة ، ورجال الإصلاح الصحيح الذين آمنوا بوجوب العمل ، واعتقدوا ضرورة الحاجة إلى الجهاد ، هؤلاء النفر من بناة الأمم ، ودعاة الحق ، ودعائم الإصلاح ، لا بدّ أن يجاهدوا ، ولا بد أن يستعدوا لكفاح طويل لا نهاية له ، فإن حاجات الأمم أطول من أعمارها مهما طالت ، وعليهم ألا يقصروا ، أو ينوا في أداء المهمة التي كان من حظهم أن يحملوا عبأها وينتدبوا أنفسهم للقيام بها .

2 - أجر العمل أفضل من حرمان القعود :

وهم إذا فعلوا ذلك فقد أعد الله لهم أعظم الأجر لقاء هذا التعب ، وهم إذا حرموا أنفسهم لذائذ حقيرة في حياة قصيرة ، فقد أعدّ الله لهم في خلد جنته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فإن سمت أنفسهم عن المعاوضات وجاهدت لأنها اعتقدت وجوب الجهاد ، ورأت في لذة العمل وفي سعادة النجاح وفي إسعاد المجتمع ثواب عملها وجهادها فبها ونعمت ، ولن يضيع الله أجرها ، بل سيضاعفه لها ، وإن كان ولا بدّ من معاوضة فشتان بين ما يفنى وما يبقى ، وبين لذائذ هذه الحياة الدنيا ولذائذ الأخرى ،
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
[ التوبة : 38 ] ، و " لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها " « 1 » .

3 - إذا قصر المؤمن في الجهاد عوقب واستبدل به غيره :

فإذا أبى المجاهدون إلا القعود ، واستسلموا للضعف ، وسلموا الراية ، وخانوا الأمانة فهناك العذاب الأليم والجزاء الوفاق ، ولن يدع الله الراية بغير حملة ، ولن يترك الدعوة
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 180 ) والبخاري ( 2892 ) والترمذي ( 1664 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . ورواه أحمد ( 4 / 453 ) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه .