الله هذه مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها " « 1 » فقال : " اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض " « 2 » ، وتبارز المسلمون يجهزون جيش العسرة ، وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " من جهّز جيش العسرة غفر الله له " « 3 » .
وعاتب الله من تخلّف عن تبوك بغير عذر من المنافقين والمقصّرين ولامهم ووبّخهم وقرعهم أشد التّقريع ، وفضحهم وأنزل فيهم قرآنا يتلى ، وأمر المؤمنين بالنّفر على كل حال فقال تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ التوبة :
41 ، 42 ] ثم الآيات بعدها وسنمرّ بها إن شاء الله .
وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم ، وهو في جهازه ذلك ، للجد بن قيس أحد بنى سلمة :
يا جد هل لك العام في جلاد بنى الأصفر ؟ فقال : يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتنّى ، فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء منى ، وإني أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أجسر ، فأعرض عنه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : قد أذنت لك ، ففي الجد أنزل الله هذه الآية :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ التوبة : 49 ] .
وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض :
لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
[ التوبة : 81 ] ، زهادة في
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 28 ) والترمذي ( 3700 ) وقال : حديث غريب ، والحاكم ( 3 / 110 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، والطبراني في " الأوسط " ( 6281 ) عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه . وإسناده حسن . انظر : " السيرة النبوية الصحيحة " ( 2 / 525 ) . وحسنه محققو " مسند أحمد " ( 20630 ) .
( 2 ) رواه ابن هشام في سيرته ( 4 / 172 ) بإسناد معضل ، والحاكم ( 3 / 102 ) وصححه ووافقه الذهبي ، عن عبد الرحمن بن سمرة . وضعفه الألبانى في تخريج " فقه السيرة " ص 417 . طبعة دار إحياء التراث الإسلامي بقطر .
( 3 ) رواه النسائي في " المجتبى " ( 3608 ) و ( 3609 ) وفي " الكبرى " ( 4391 ) و ( 6433 ) و ( 6434 ) وابن حبان ( 6920 ) والبزار ( 391 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 713 ) عن الأحنف بن قيس رضي الله عنه . والدارقطني في " السنن " ( 4 / 199 ) والبيهقي في " السنن " ( 9 / 147 ) عن أبي عبد الرحمن السلمى رضي الله عنه . وحسنه الشيخ شعيب الأرناءوط في " صحيح ابن حبان " ( 15 / 362 ) .