تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ابتداء ، فالمشركون أهل باطل ، والمؤمنون أهل حق ، وما التقى الباطل والحق إلا اصطرعا جميعا ، ويديل الله للحق من الباطل ، ويقذف به عليه فيدمغه فإذا هو زاهق ، ولكن الأمور لا تجرى دائما على هذا الوضع النظري ، بل قد يقاتل بعض المشركين بعض المسلمين ، وحينئذ يكون القتال فرض عين على من ندبهم الإمام له ، وفرض كفاية على الأمة كلها ، وإذا أعلن الإمام النفير العام فقد وجب القتال على الجميع .

أحكام النّسيء :

والنّسيء في اللغة : التأخير « 1 » ، وعملا : تغيير الشهور عن أوضاعها وتأخير حرمة بعضها تعجيلا في القتال والغارة ، وكانت الصورة الغالبة فيهم بعد أن ينتهوا من الحج يقف أهل بنى كنانة مّمن وكل إليهم النسيء - وقد انتهى ذلك قبيل الإسلام - إلى أبى ثمامة القلمى بن أمية بن عوف فيقول : إني لا أحاب ولا أعاب ولا يرد ما قضيت به ، وإني قد أخّرت حرمة المحرم ، وجعلتها في صفر ، فيمضى الأمر بينهم على ذلك ، ويقتتلون في المحرم ويتهادنون في صفر مع بقاء كل شهر على اسمه . وقد تتغيّر هذه الصورة فيطلق على صفر اسم المحرم ، وتتغيّر أسماء الشهور كلها بذلك التغيير ، ويجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا أو اثنى عشر شهرا وعشرين يوما تسمى النسيء ، أو يضيعون حرمة الشهور كلها ، ويحلون فيها القتال كما كانت تفعل طىء وخثعم ، وكان صاحب النسيء يحل دماءهم مع تأخير حرمة الشهر . وقد سمّى القرآن الكريم هذا النسيء : زيادة في الكفر ، ووصفه بأنه ضلال وإضلال للناس ، وأنه عمل سيئ زيّن لفاعله مع أنه لا خير فيه ولا هداية ، والله لا يهدى القوم الكافرين .
هامش
( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 436 - 437 ) وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 186 .
نظرات في كتاب الله — صفحة 298 | حسن البنا