تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
روى الشيخان وغيرهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال في حجة الوداع : " إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، فيها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " « 1 » . ومعنى استدارة الزمان الواردة في الحديث - والله أعلم - : أنّ الشهور قد عادت إلى حسابها المعتدل بعد أن غيّرها العرب بالنسىء كما سيأتي ، ووقع حج النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذي الحجة على وضعه الأول منذ قسمت الشهور . وروى الطبراني عن بعض السلف : أنه اتفق في حجة الوداع حج المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد هو يوم النحر من هذا العام « 2 » . فإذا صحّ كان بشارة وإشارة إلى ما جاء له الإسلام من جمع كلمة الناس جميعا على شرع واحد هو هذا الدين القيم « 3 » .
( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ )
: [ أي ] في الأربعة الحرم ، باستحلال القتال فيها بعد أن أكّد الإسلام حرمتها وحرم فيها القتال ، أو في الشهور كلها بأن يستخدم الوقت في العبث أو العصيان ، فيظلم الإنسان نفسه بصرف وقته في غير ما خلق له من طاعة الله وأداء حقوقه ، وقد خلق الله الموت والحياة ، وجعل العمر بينهما ابتلاء وامتحانا للناس :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] قولان ، ولعل الثاني أشمل وأفضل والله أعلم .

من أحكام القتال :

وهل يجب على المسلمين جميعا قتال المشركين جميعا كما هو ظاهر الآية الكريمة :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] ؟ نعم ، وذلك هو الشأن
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 6 / 15 ) والبخاري ( 4662 ) و ( 5550 ) ومسلم ( 1679 ) وأبو داود ( 1947 ) وابن حبان ( 5975 ) و ( 5974 ) والبيهقي في " السنن " ( 7 / 363 ) عن أبي بكرة رضي الله عنه . ( 2 ) ذكره ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 4 / 470 ) والطبراني في " الكبير " ( 7 / 256 ) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه ، وقال الهيثمي : فيه من لم أعرفهم . انظر : مجمع الزوائد ( 8 / 102 ) . ( 3 ) أخذ الإمام البنا هذه الفقرة من تفسير المنار لكنه صاغها بأسلوبه ، فلزم الإشارة من باب رد الأمر لنصابه . يراجع في ذلك : تفسير المنار ( 10 / 240 ) .