[ رأى العلماء في الكنز ]
واختلف العلماء في نفس الكنز ، فقال أبو ذر : إنه ادّخار ما فوق الحاجة مهما كان قليلا .
روى أبو يعلى بإسناد فيه ضعف عن ابن عباس قال : استأذن أبو ذر على عثمان ، فلما دخل قال له عثمان : أنت الذي تزعم أنك خير من أبى بكر وعمر ؟ قال : لا . ولكن سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : " إن أحبّكم إلىّ وأقربكم منى من بقي على العهد الذي عاهدته عليه " « 1 » وأنا باق على عهده ، قال : فأمره أن يلحق بالشام ، وكان يحدثهم ويقول : لا يبيتنّ عند أحدكم دينار ولا درهم ، إلا ما ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم ، فكتب معاوية إلى عثمان : إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر ، فكتب إليه عثمان : أن أقدم ، فقدم " .
وروى البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال : جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم ، فسلّم ثم قال : بشّر الكانزين برضف يحمى عليهم في نار جهنم ، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نفض كتفه ، ويوضع على نفض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ، ثم ولّى فتبعته وجلست إليه ، وأنا لا أدرى من هو ، فقلت : لا أدرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت ، قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي : قلت : ومن خليلك ؟ قال : النبي صلى اللّه عليه وسلم يا أبا ذر : أتبصر أحدا ؟ قال : فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار ، وأنا أرى أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يرسلني في حاجة له ، فقلت : نعم . قال : " ما أحبّ أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير " إنّ هؤلاء قوم لا يعقلون إنما يجمعون الدنيا ، والله ما أسألهم دنيا ، ولا أستعينهم في دين حتى ألقى الله عز وجل " « 2 » .
ووجّه إليه حبيب بن أبي سلمة « 3 » - وهو أمير بالشام - ثلاثمائة دينار وقال : استعن
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 321 ) عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ، ورواه الطبراني في " الكبير " ( 2 / 149 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما . دون ذكر للقصة .
( 2 ) رواه البخاري ( 1408 ) ومسلم ( 992 ) عن الأحنف بن قيس رضي الله عنه . والرّضف : الحجارة المحماة .
والنّفض : عظام رقيق على طرف الكتف .
( 3 ) ذكره الإمام البنا في المقال أن اسمه : صهيب بن سلمة ، وهو خطأ والصواب ما أثبته ، ولعل خطأ الإمام ناتج عن نقله النص من تفسير المنار ، دون مراجعة .