تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
4 - ومن هذه الأساليب في العصر الحديث : محاولة الصهيونية الاستيلاء على الأرض المقدّسة وتمزيق وحدة العرب والمسلمين ، والحيلولة دون قيام رابطتهم ، وإغراء الضعفاء منهم بالمال والشهوات وفي ذلك أكبر صد عن سبيل الله « 1 » .

عاقبة كنز المال والبخل به :

وبما أن المال وسيلة لا غاية ، والمقصود من جمعه واكتسابه : إنفاقه في الخير ، واستخدامه فيما ينفع صاحبه ويعود على الناس جميعا بالفائدة ، حرّم الله كنزه وتعطيله ، وتوعّد الذين يكنزونه بهذا الوعيد الشديد :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ التوبة : 34 ] وفي التعبير بالتبشير هنا تهكم لاذع ، ولفت نظر شديد إلى ألم العذاب ومرارته . وهل الآية الكريمة خاصّة بأهل الكتاب ؟ أو هي عامة تشملهم وتشمل المسلمين معهم ؟ ذهب معاوية إلى الأول ، وذهب أبو ذر إلى الثاني ، وكان الخلاف بينهما حول ذلك « 2 » ، والأخلق بعموم رسالة القرآن ، وشمول مقاصده ، أنها صفة عامة لكلّ كائن من أهل الكتاب أو من غيرهم .
هامش
( 1 ) هذا ما حاولته الصهيونية ونجحت فيه ، حيث استولت على معظم أرض فلسطين بهذه الوسائل القذرة ، من شراء الأرض بأغلى من ثمنها ، ومما يذكر هنا من باب تصحيح ما يعلق بذهن كثير من المسلمين : أن الذين باعوا أرضهم ليسوا من مسلمى فلسطين ، إنما باعها غير المسلمين في فلسطين ، أو الأجانب الذين كانوا يمتلكون أراضي في فلسطين . حيث تروج هذه الشائعة عن مسلمى فلسطين ، وذلك لإصابة المسلمين خارج فلسطين بالسلبية تجاه أرض فلسطين ، حيث يشاع أنهم باعوا أرضهم ، مما يدعو المسلم غير الفلسطينى أن يقول : فلم ندافع ونستثار للدفاع عن أرض باعها أهلها ؟ ! ( 2 ) ذكر هذا النقاش البخاري عن زيد بن وهب قال : مررت على أبي ذر بالربذة ، فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟ قال : كنا بالشام فقرأت :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )قال معاوية : ما هذه فينا ، ما هذه إلا في أهل الكتاب . قال : قلت : إنها لفينا وفيهم " انظر : " صحيح البخاري " كتاب ( تفسير القرآن ) باب قوله :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )برقم ( 4661 ) .