يقولون فهو توجيه للناس جميعا . ومن هذه الصور :
1 - تقديم القرابين والهدايا والضرائب لرؤساء الأديان كالأحبار والرهبان عند أهل الكتاب ، وشيوخ الطرق عند المسلمين ، ويسمّونها ( العوائد ) فهذه العوائد حرام ، وهي من أكل أموال الناس بالباطل ، حتى ولو قدّمت في صورة هدايا ، فإن الغرض منها والدافع إليها معلوم ، وكذلك النذور والهدايا للأضرحة ونحوها إنما يتقاسمها ذوو الغنى والثراء من سدنتها ، مع أنها تقدّم من أفقر طبقات الأمة وممن هم أحوج إليها ممن يتقاسمونها « 1 » .
2 - ومنها : ما كان يقدم للأحبار والرهبان لقاء مغفرة الذنوب وضمان الجنة والمثوبة ، وقد تبجّحوا بذلك حتى جعلوه صكوكا مكتوبة كانت سببا في ثورة الإصلاح الديني في أوروبا على ما هو معروف في التاريخ « 2 » .
3 - ومنها : الربا يتعامل به هؤلاء الناس ويستغلون سلطانهم الروحي على أتباعهم الفقراء أو الأغنياء على السواء ، ويحللون لهم ذلك بنصوص وتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان .
4 - ومنها : المكافآت على الفتاوى الباطلة ، والزّلفى لدى الكبراء والأمراء والأغنياء بتهوين أمر الطاعات والمعاصي لديهم ، ومسايرتهم على ما هم فيه من باطل ، وعدم إزعاجهم عنه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، بل بتصوير المنكر معروفا لديهم ، حتى لا يصطدم برغباتهم وأهوائهم .
هامش
( 1 ) هذه الفقرة من كلام الإمام البنا - وأشباهها كثير - تدفع ما يتهم به من تصوفه غير الملتزم ، وتدفع عنه أيضا ما يتهم به من مداهنة في محاربة البدع ، على الرغم من أن كلامه في الأصول العشرين واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، إذ يقول رحمه الله في الأصل الرابع عشر من أصوله العشرين : " وزيارة القبور أيّا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة ، ولكن الاستعانة بالمقبورين أيّا كانوا ونداءهم لذلك ، وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد ، والنذر لهم ، وتشييد القبور وسترها وإضاءتها والتمسّح بها ، والحلف بغير الله وما يلتحق بذلك من المبتدعات : كبائر تجب محاربتها ولا نتأوّل لهذه الأعمال سدّا للذريعة " انظر : مجموعة الرسائل ص 10 .
( 2 ) انظر في ذلك : قصة الحضارة لوول ديورانت الجزء الخاص بالإصلاح الديني . طبعة دار التأليف والترجمة بمصر . وموجز تاريخ الإنسانية لويلز .