تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

[ البخل بالمال وعاقبة كنزه ]

« 1 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
[ التوبة : 34 ، 35 ] .

فتنة المال :

الأحبار : علماء اليهود ، والرهبان : عبّاد النصارى ، والصنفان خيار أهل الكتاب الذين تعالى كثير منهم في تقديسهم حتى اتخذوهم أربابا من دون الله كما تقدّم . ومع هذا فتن المال الكثير منهم ، فانزلقوا عن قدسية الزهادة في الدنيا والعزوف عن زينتها ، وتهافتوا على جمع الثروة وطلب الغنى وكنز المال وأكله بالباطل . وفي التعبير بالكثير دون التعميم عدل وإنصاف يلازمان دائما أحكام القرآن الكريم ، ولا تجد أعدل حكما ولا أكثر نصفة من أحكامه حين يصدرها حتى على مخالفيه ، والذين لا يؤمنون به ، وذلك واضح في كل مواضعه وتأمّل قوله في موطن آخر عن عيسى عليه السلام وأتباعه :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
[ الحديد : 27 ] تر أعدل وأوضح وأدق تلخيص لتاريخ الرهبنة ونتائجها في المسيحية .

[ من صور أكل أموال الناس بالباطل ]

وأكل أموال الناس بالباطل له صور شتّى عند أهل الكتاب وعند الأحبار والرهبان وغيرهم ، والحديث وإن كان فيهم إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العددين : ( 178 ) الصادر في 16 من المحرم سنة 1367 ه - 29 من نوفمبر سنة 1947 م . والعدد ( 179 ) الصادر في 23 من المحرم سنة 1367 ه - 6 من ديسمبر سنة 1947 م .