تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والمقاتل المسلم أرحم المقاتلين وأبرّهم بخصومه محاربين أو أسرى ، وهذه وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلفائه من بعده لقواد الأجناد : " لا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا امرأة ولا طفلا ولا شيخا كبيرا ، ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تعقروا بعيرا إلا للأكل ، وستمرّون على أقوام ترهّبوا في الصّوامع فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له " « 1 » .

حكم قتال أهل الكتاب :

وأهل الكتاب يقاتلون كما يقاتل المشركون تماما إذا اعتدوا على أرض الإسلام ، أو حالوا دون انتشار دعوته ، وكل ما هنالك من فرق أنّ المشركين من العرب لا يقبل منهم حين يقاتلون إلا الإسلام حتى لا يكون في جزيرة العرب دينان ، وهي ( دار الإسلام الدينية الخالدة ) وأما أهل الكتاب فقد ترخّص الإسلام في أمرهم ، وأجاز الاكتفاء بأخذ الجزية منهم ، فمتى تعهدوا بأدائها ، ورضوا بها فقد وجب أن يرفع عنهم السيف ، ومثلهم في ذلك المجوس والصابئون والمشركون من غير العرب والوثنيون كذلك في أرجح الأقوال ، وفي المسألة خلاف بين الفقهاء وأرجحها وأولاها بالتطبيق ما ذكرنا هنا إن شاء اللّه .

أوصاف أهل الكتاب في الآية :

وقد وصفت الآية أهل الكتاب - وهم في عرف الإسلام : اليهود والنصارى - بثلاث صفات : بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، وبأنهم لا يحرّمون ما حرم اللّه ورسوله ، وبأنهم لا يدينون دين الحق ، وذلك معلوم من سيرتهم ومن كتبهم ، فهم وإن اعترفوا بالألوهية من حيث هي فهم يخلطون في صفات اللّه تبارك وتعالى وأفعاله تخليطا عجيبا ، وهم وإن آمنوا بالجزاء والدّينونة واليوم الآخر بمعناه الأعم فإنهم لا يتصورون فيه نعيما حسيّا ولا عقابا ماديّا .
هامش
( 1 ) في هذه الوصية ما ورد مرفوعا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قوله : " اخرجوا باسم اللّه ، فقاتلوا في سبيل اللّه من كفر بالله ، لا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تغلوا ، ولا تقتلوا الولدان ، ولا أصحاب الصوامع " رواه أبو يعلى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ورواه أحمد ( 4 / 420 ) والبيهقي في " السنن " ( 9 / 69 ) مختصرا ، عن صفوان بن عسال رضي اللّه عنه . أما هذه الوصية الكاملة فهي وصية أبى بكر الصديق للجند عند الخروج للقاء العدو ، انظر : " معجم الصغير " للطبراني حديث رقم : ( 969 ) .