تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

[ من أحكام القتال والجزية ]

« 1 »
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
[ التوبة : 29 ] . وفي الآية مباحث منها :

حكم القتال في الإسلام :

وقد قال الفقهاء : وتظاهرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة : إن القتال فرض عين إذا ديست أرض الإسلام ، أو اعتدى عليها المعتدون من غير المسلمين « 2 » . وهو فرض كفاية لحماية الدعوة الإسلامية ، وتأمين الوطن الإسلامي ، فيكون واجبا على من تتم بهم هذه الحماية وهذا التأمين . وليس الغرض من القتال في الإسلام إكراه الناس على عقيدة أو إدخالهم قسرا في الدين ، واللّه يقول :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] كما أنه ليس الغرض من القتال كذلك الحصول على منافع دنيوية أو مغانم مادية ، فالزيت والفحم والقمح والمطاط ليست من أهداف المقاتل المسلم الذي يخرج عن نفسه وماله ودمه لله بأن له الجنة :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة : 111 ] ، والغنيمة بعد ذلك خير ومكافأة دنيوية يسوقها اللّه للمقاتلين في سبيله مع النصر والأجر ، وليست من مقاصدهم ولا من أهدافهم « 3 » .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 175 ) الصادر في 25 من ذي الحجة سنة 1366 ه - 8 من نوفمبر سنة 1947 م . ( 2 ) انظر : فتح القدير ( 4 / 278 ) وحاشية ابن عابدين ( 3 / 239 ) نقلا عن : الفقه الإسلامي وأدلته ( 8 / 5851 ) للدكتور وهبة الزحيلى . طبعة دار الفكر المعاصر . ( 3 ) تعرض الإمام الشهيد لغاية المسلم من القتال عدة مرات ، فقد ذكرها مرة أخرى في مقال بعنوان : ( في سبيل الكرامة ) وهو مجموع في هذا الكتاب ، وذلك عند تعرضه لقوله تعالى :وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[ البقرة : 190 ] ، ومرة ثالثة في مقال بعنوان : ( السلام وحكمة مشروعية القتال في الإسلام ) في العدد الرابع من مجلة ( الشهاب ) الشهرية .