تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بسارية من سواري المسجد « 1 » . وروى أحمد وأبو داود من حديث جابر بن عبد اللّه قال : كنّا نغزو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ، فنستمتع بها ولا يعيب ذلك علينا « 2 » . هذا هو رأى جمهور أئمة المسلمين ، على أننا نأخذ بالرأي الأول عمليا إذا ما استمرّ عدوان دولهم وشعوبهم على حرياتنا وخيرات بلادنا ، والإسلام صالح لكل زمان ومكان وحال « 3 » .
وكالسيف إن لا ينته لان متنه * وحدّاه إن خاشنته خشنان

الكفار في دار الإسلام :

خلاصة أقوال الفقهاء في ذلك : أن بلاد الإسلام بالنسبة للكفار ثلاثة أقسام : 1 - الحرم : فلا يجوز لكافر أن يدخله بحال ذميّا كان أو مستأمنا لظاهر الآية ، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك . فلو جاء رسول من دار الكفر والإمام « 4 » في الحرم فلا يأذن له في دخوله ، بل يخرج إليه ، أو يبعث له من يسمع رسالته ، وأجاز أبو حنيفة للمعاهد دخول الحرم بإذن الإمام أو نائبه . 2 - الحجاز : وهو ما بين تهامة ونجد وتبوك ، وفيه لا يمنح الكفار حق الإقامة . ويباح دخوله لضرورة .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 205 ) والبخاري ( 462 ) ومسلم ( 1764 ) وأبو داود ( 2679 ) والبيهقي في " السنن " ( 9 / 478 ) و ( 13 / 333 ) وابن حبان ( 1239 ) وابن خزيمة ( 253 ) والنسائي في " المجتبى " ( 712 ) وعبد الرزاق في " المصنف " ( 9834 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 362 ) وأبو داود ( 3838 ) والبيهقي في " السنن " ( 1 / 52 ) و ( 14 / 409 ) عن جابر رضي اللّه عنه . ( 3 ) هذا الرأي يدل على الفقه السياسي عند الإمام الشهيد ، فقد كان رحمه اللّه يعلن في مؤتمراته هذا الرأي ، وهو أن المشركين نجس ، ونجاستهم حسيّة ، حتى يخرجوا من أرض المسلمين ، وهذا من باب السياسة الشرعية . ( 4 ) أي إمام المسلمين ، سواء كان خليفة أو حاكما ، أو من يقوم مقامه .