تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تواضعا لله تبارك وتعالى وشكرا له حتى كاد يمس سرجه . وليس كل الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان في هذه المفاجأة ما يطير بوساوس الغرور ، أو خواطر الاعتداد ، حماية لهذه النفوس الكريمة من غوائل هذه الأخلاق الذميمة . ومنها : 3 - المعونة المالية : فقد فتح المسلمون مكة وهي حرم اللّه وأمنه ، ونادى منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " من دخل الحرم فهو آمن « 1 » ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " ، فاستأمن الناس ولم يغنم الفاتحون دينارا ولا درهما ، وبذلوا لهذه الغزوة من ذات أنفسهم وذات يدهم ما بذلوا « 2 » ، فعوّضهم اللّه خيرا بهذه الغنيمة من هوازن ، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفا ، والغنم أربعين ألفا ، والفضة أكثر من أربعة آلاف أوقية . ومنها : 4 - التثبيت : فهؤلاء الذين دخلوا في دين اللّه أفواجا بعد الفتح لا بدّ أن يروا من لطف اللّه تبارك وتعالى بنبيه وبالمؤمنين ما يزيدهم يقينا ، وقد رأوا ذلك بأعينهم بعد سوء الظن ، فكان الدرس أعمق في نفوسهم أثرا ، وأجلّ خطرا ، واللّه ولى المؤمنين .
هامش
( 1 ) رواه عن أبي هريرة : أحمد ( 2 / 568 ) و ( 3 / 358 ) ومسلم ( 1780 ) والنسائي في " الكبرى " ( 11298 ) وابن حبان ( 4760 ) والدارقطني ( 3 / 60 ) والبيهقي في " السنن " ( 13 / 439 ) . ورواه عن ابن عباس : أبو داود ( 3021 ) و ( 3022 ) والبيهقي في " السنن " ( 8 / 538 ) و ( 13 / 441 ) . ورواه عن العباس بن عبد المطلب : البزار ( 1292 ) . ورواه عن أنس بن مالك : الطبراني في " الكبير " ( 8 / 14 ) . ( 2 ) لعل خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز فهم من هذه الحادثة : أن الإسلام دين هداية لا دين جباية ، وأنه دين لا يعنى بكسب المال أكثر من عنايته بكسب القلوب ، وذلك عندما شكا إليه أحد ولاته : أنه في ولايته يسلم الناس لتسقط عنهم الجزية ، واقترح عليه : أن يجعل عليهم الجزية وهم مسلمون ! فرد عليه عمر بن عبد العزيز بقولته الخالدة : " قبّح اللّه رأيك ! إن اللّه بعث محمدا هاديا ، ولم يبعثه جابيا " .