تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وروى البخاري : أن رجلا رأى ما أخذ هؤلاء وغيرهم فقال : ما أريد بهذه القسمة وجه اللّه ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : " رحم اللّه موسى قد أوذى بأكثر من هذا فصبر " « 1 » . وروى الواقدي أن القائل : معتب بن قشير بن عوف وكان من المنافقين . ونقل الحافظ ابن حجر في " الفتح " أسماء المؤلفة الذين أجزل لهم العطاء ، فبلغوا أربعين ونيّفا « 2 » . واللّه أعلم .

الحكم

وقد تجلّت في غزوة حنين حكم جليلة منها : 1 - التوجيه الرباني : وذلك أنّ الجيش الإسلامي الظافر حين دخل مكة المكرمة وهي معقل الأمة العربية وموطن قريش قادة الناس سبق إلى بعض الظنون أن ذلك كان بمحض قوته وعدده وكثرته ، فأراد الحق تبارك وتعالى أن يوجّه عباده إلى الطريق القويم والصراط المستقيم ، ويلفت الأنظار إلى أن الأعداد سبب ولكن النتائج بيده هو ، وأن عليهم أن يصدقوا في التوجّه إليه والاعتماد عليه ، ففاجأتهم الهزيمة في حنين لتكون تذكيرا بهذا التوجيه
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
[ التوبة : 25 ] ضعها إلى جانب قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
[ آل عمران : 123 ] لتعلم أنّ عواقب الأمور جميعا بيد اللّه ، وأن ذلك لا يمنع أبدا من أن نعد كل ما نستطيع من قوة ، بل إنّ من الواجب أن نفعل ذلك امتثالا لأمر اللّه العلى الكبير . ومنها : 2 - كسر حدة الغرور المتوقع بعد هذا النصر المبين وخصوصا لقوم حديثي عهد بهذا الدين ، والعربىّ فخور بطبعه معتدّ بعمله . ولقد دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة حين الفتح : خاشعا متواضعا قد أحنى رأسه الشريف
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 678 ) و ( 2 / 6 ) والبخاري ( 3150 ) و ( 3405 ) و ( 4335 ) و ( 4336 ) و ( 6059 ) ومسلم ( 1062 ) وابن حبان ( 4829 ) وأبو يعلى ( 5206 ) عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . ( 2 ) انظر : فتح الباري ( 8 / 55 ، وما بعدها ) نقلا عن : السيرة النبوية في فتح الباري لابن حجر . والنيّف : كل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني . انظر : مختار الصحاح ص 687 .
نظرات في كتاب الله — صفحة 269 | حسن البنا