تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

[ من أحكام المسجد الحرام ]

« 1 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 28 ] .

نجاسة المشترك :

الكفر : ضد الإسلام ، ومن اتّخذ من دون اللّه ندّا ، ولم يؤمن بالكتب ولا بالأنبياء فهو المشرك ، ومن آمن بكتاب نزل ونبي سبق فهو كتابي ، وقد يوصف بالشرك أحيانا ، وقد يطلق القرآن وصف الكفر على الفريقين . والنّجاسة نوعان : حسيّة ومعنوية ، أو هي لغوية وشرعية ، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المشرك نجس نجاسة حسية ومعنوية ، وحكى هذا القول عن ابن عباس والحسن البصري ومالك ، وعن الهادي والقاسم والناصر من أئمة أهل المعتزلة ، وهو مذهب جمهور الظاهرية والشيعة الإماميّة ، وبناء على هذا الرأي : فإن من صافح مشركا وجب عليه أن يطهر يده من نجاسته « 2 » . وجمهور أئمة المسلمين على خلاف هذا الرأي ، ومنهم أهل المذاهب الأربعة ، وقد حملوا الآية على النجاسة المعنوية . والسنة تؤيّد ذلك ، وأحكام الإسلام العملية تعزّزه ، فمن المعلوم أن المسلمين كانوا يعاشرون المشركين ويخالطونهم ولا سيما بعد صلح الحديبية . وكانت رسل المشركين ووفودهم ترد على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويدخلون مسجده ، وكذلك أهل الكتاب كنصارى نجران واليهود ، ولم يعامل أحد أحدا منهم معاملة الأنجاس ، ولم يأمر بغسل شئ مما أصابته أبدانهم . بل ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة « 3 » . وأكل من طعام اليهود « 4 » . وربط ثمامة بن أثال [ الحنفي ] وهو مشرك
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 174 ) الصادر في 11 من ذي الحجة سنة 1366 ه - 25 من أكتوبر سنة 1947 م . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 5 / 28 ) وتفسير الحسن ( 1 / 412 ) . ( 3 ) ذكره صاحب " منار السبيل " ص 14 ، 15 ، وقال الشيخ الألبانى عن هذا الحديث : لم أجده ، وقد ذكره مجد الدين بن تيمية في " المنتقى " ومرّ عليه الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 1 / 70 ) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوت وروده بشيء ! انظر : إرواء الغليل ( 1 / 72 ) حديث رقم ( 36 ) . ( 4 ) وذلك عندما دعته يهودية للطعام ، ووضعت في الشاة سمّا ، مات أحد أصحابه منه . رواه الحاكم ( 4 / 122 ) وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، وأبو داود ( 4512 ) وحسنه الشيخ الألبانى في " صحيح سنن أبي داود " برقم ( 3784 ) ورواه الطبراني في " الكبير " ( 2 / 34 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .