تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكذا - وهو تأدّب من الراوي فسّرته رواية أبي سعيد قال : " أما واللّه لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدّقتم : أتيتنا مكذّبا فصدّقناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فواسيناك - وفي رواية من حديث أنس - أفلا تقولون : جئتنا خائفا فأمّنّاك ، وطريدا فآويناك ، ومخذولا فنصرناك " ؟ فقالوا : " بل المنّ علينا لله ورسوله " ثم قال : " ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا وشعبا ، لسلكت وادى الأنصار وشعبها ، الأنصار شعار والناس دثار . إنكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ، فبكى القوم حتى اخضلّت لحاهم بالدموع ، وقالوا : " قد رضينا يا رسول اللّه " « 1 » .

5 - المؤلفة قلوبهم :

وروى أحمد ومسلم من حديث رافع بن خديج قال : أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية ، وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل يتألّف بها قلوبهم ، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك ، فقال عباس :
أيجعل نهبى ونهب العب * يد بين عيينة والأقرع
فما كان بدر « 2 » ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
« 3 »
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تخفض اليوم لا يرفع
« 4 » فأتمّ له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائة « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 631 ) والبخاري ( 4330 ) ومسلم ( 1061 ) عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم رضي اللّه عنه . ومعنى : عالة : فقراء . والشّعب : الطريق في الجبل . والشّعار : الثوب الذي يلي الجلد من الجسد . والدّثار : الثوب فوق غيره من الثياب . ( 2 ) في كثير من كتب السيرة ( حصن ) بدلا من كلمة ( بدر ) . ( 3 ) بعد هذا البيت يوجد بيت آخر - كما ذكر صاحب " سبل الهدى والرشاد " - وهو :وقد كنت في الحرب ذا تدرأ * فلم أعط شيئا ولم أمنع( 4 ) انظر : سبل الهدى والرشاد للصالحى ( 5 / 580 ) وقد ذكر ابن عبد البر الأبيات بصيغة أخرى ، مع نفس القصة ، انظر : " الدرر في اختصار المغازي والسير " لابن عبد البر ص 232 بتحقق : د : شوقى ضيف . طبعة دار المعارف . ( 5 ) رواه مسلم ( 1060 ) والبيهقي في " السنن " ( 10 / 107 ) عن رافع بن خديج رضي اللّه عنه . ولم أجده في مسند أحمد ، وقد نقل الإمام البنا الحديث من تفسير المنار مقلدا له دون مراجعة ( 10 / 259 ) . وانظر : فتح الباري ( 8 / 55 ، 56 ) .