تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وعماتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك وأنت خير مكفول . وأنشد أبياته المشهورة التي في أولها :
امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر
« 1 » وإنما يريد بخالاته وعمّاته عليه الصلاة والسلام : قرابة الرضاع ، فقد استرضع في بنى سعد بن بكر عند حليمة السعدية وهي من هوازن ، وكان في السبايا : أخته الشيماء ، وقد أكرمها وحباها صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : " سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم ومعي من ترون ، وأحبّ الحديث إلىّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي وإما المال " ؟ فقالوا : خيرتنا يا رسول اللّه بين الحسب والمال ، فالحسب أحب إلينا ، ولا نتكلم في شاة ولا بعير . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " أما الذي لبنى هاشم فهو لكم ، وسوف أكلم لكم المسلمين ، فقام فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : " أما بعد : فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين ، وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم ، ولقد رددت الذي لبنى هاشم عليهم ، فمن أحب أن يطيب بذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللّه علينا فليفعل " فقال الناس : " يا رسول اللّه قد طبنا بذلك يا رسول اللّه " وردوا عليهم ما كان لهم من سبى « 3 » .

4 - قسمة الغنائم :

روى أحمد والبخاري ومسلم من عدّة طرق من حديث عبد اللّه بن زيد بن عاصم قال : لما أفاء اللّه على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا ، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال : " يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلّالا فهداكم اللّه بي ، وكنتم متفرّقين فألّفكم اللّه بي ، وكنتم عالة فأغناكم اللّه بي " كلما قال شيئا قالوا : " اللّه ورسوله أمنّ " . قال : " ما يمنعكم أن تجيبوا رسول اللّه ؟ كلما قال شيئا قالوا : اللّه ورسوله أمن " . قال : " لو شئتم قلتم : جئتنا كذا
هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري ( 8 / 33 ، 34 ) . ( 2 ) ذكره ابن هشام ( 4 / 91 ) وابن القيم في " زاد المعاد " وقال محققاه : رجاله ثقات لكنه منقطع . وانظر : أسد الغابة ( 7049 ) والإصابة ( 4 / 335 ) . ( 3 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 4 / 135 ، 136 ) وابن القيم في " زاد المعاد " وقال محققاه : إسناده حسن .