تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تزجرهم ولم تردعهم ، مما دعا عمرو بن سالم الخزاعي أن يلجأ إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يستنصره ويستمده بهذه الأبيات المثيرة :
يا ربّ إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
« 1 »
قد كنتم ولدا وكنّا والدا * ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا
« 2 »
فيهم رسول الله قد تجرّدا * إن سيم خسفا وجهه تربّدا
« 3 »
في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * إنّ قريشا قد أخلفوك الموعدا
« 4 »
ونقضوا ميثاقك المؤكّدا * وجعلوا لي في كداء رصّدا
« 5 »
وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذلّ وأقلّ عددا هم بيّتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركّعا وسجّدا
« 6 » فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " لا نصرت إن لم أنصركم " وتجهّز سنة ثمان من الهجرة وكان الفتح « 7 » . وقد أقرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قتل من طعن في الدين ، ونال منه عليه الصلاة والسلام ، وأهدر دم المقتول ، فقد روى عن الدارقطني : أن رجلا أعمى كانت له جارية ، وكان له منها ولدان ،
هامش
( 1 ) ناشد : طالب ومذكر ، والأتلد : القديم . ( 2 ) نصرا أعتدا : أي حاضرا ، والمدد : العون . ( 3 ) قد تجردا : أي شمر وتهيأ لحربهم . وسيم خسفا : طلب منه وكلفه ، وتربد : تغير . ( 4 ) الفيلق : العسكر الكثير . ( 5 ) كداء : موضع بمكة ، ورصدا : جمع راصد ، والراصد : الذي يترصد للأمر ويطلبه . ( 6 ) الوتير : اسم ماء ، هجد : جمع هاجد ، ويطلق على النائم أو المستيقظ . وقد ذكر الإمام البنا الأبيات بألفاظ تختلف عن رواية ابن هشام وكتب السيرة ، ولذا آثرت اعتماد رواية ابن هشام وغيره ، وأخذت عن تحقيق محيي الدين عبد الحميد لسيرة ابن هشام معاني كلمات الأبيات ، انظر : " سيرة ابن هشام " ( 4 / 10 - 12 ) وزاد المعاد ( 3 / 396 ) بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرناءوط . ط : الرسالة . ( 7 ) رواه الطبراني في " الصغير " ( 969 ) من حديث ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها ، وضعف إسناده شعيب وعبد القادر الأرناءوط ، انظر : " زاد المعاد " ( 3 / 396 ) ط : الرسالة .