تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فكافأهم الإسلام بأن حافظ كذلك على عهدهم ، وأمر المؤمنين أن يستقيموا لهم ما داموا مستقيمين على عهدهم ، إن الله يحب المتقين .

العهد عند المشركين :

العهد عند المشركين مصون محفوظ ما داموا في ضعف وخوف ، فإذا أحسّوا بشيء من معاني القوة والظهور لم يرقبوا في مؤمن عهدا ولا ذمة ولا موثقا . ( والإلّ : العهد واليمين والموثق ) « 1 » وخدعوا المؤمنين بالألفاظ المعسولة والأقوال الكاذبة ، وتأبى ذلك قلوبهم المريضة وأنفسهم العليلة المملوءة بالغيظ والحقد على الإسلام والمسلمين ، وأكثرهم مطبوع على الخروج عن طاعة الله ومخالفة أمره ، وكما كان هذا الوصف في المشركين ، فهو كذلك في كثير من الكتابيين الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، واشتروا بآياته ثمنا قليلا ، وتخلقوا بأخلاق أهل الشرك والجهالة ، فصاروا هم الآخرون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، واعتدوا بذلك على حدود الله التي عرفوها فلم يقفوا عندها . هذا على أن الآية الأولى في المشركين ، والثانية في اليهود الكتابيين « 2 » ، وهو قول حسن ، وإن كانتا الاثنتان في المشركين ، فالثانية توكيد للأولى وهو مألوف في الأسلوب العربي حين يراد المبالغة في الكشف والبيان . ومع هذه الصفات في المشركين ، أو في المشركين والكتابيين ، فإن مدار معاملتهم متوقّف على صلتهم بهذه الدعوة ، وليس [ هنالك ] ما يمنعهم من أن يدخلوها فيصونوا بذلك دماءهم وأرواحهم إلا بحقّها وحسابهم على الله ، ويثبت لهم فيمن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة : حقّ أخوة أهل الإيمان وإنه لحقّ عظيم ، وسنبين في الكلمة الآتية ما يترتّب على نقض هذه المواثيق من جزاء إن شاء الله .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص 183 ، و " وضح البرهان في مشكلات القرآن " لبيان الحق النيسابوري ( 1 / 392 ) . وقال الطبري : الإلّ : اسم يشتمل على معان ثلاثة ، وهي : العهد والعقد ، والحلف ، والقرابة ، وهو أيضا بمعنى الله . فإذا كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة ، ولم يكن الله خص من ذلك معنى دون معنى ، فالصواب أن يعم ذلك كما عمّ بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة ، فيقال : لا يرقبون في مؤمن : الله ، ولا القرابة ، ولا عهدا ولا ميثاقا " انظر : تفسير الطبري ( 10 / 60 ) . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي ( 8 / 79 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 246 | حسن البنا