تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

[ موقف الإسلام من المشركين عند نقض العهود ]

« 1 »
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ التوبة : 12 - 16 ] .

حرب جزاء :

للمشركين مع المسلمين حالان : حال المسالمة والمعاهدة والوفاء بالمواثيق ، وواجب المسلمين حينئذ : الوفاء كذلك :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 4 ] ،
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
[ التوبة : 7 ] . وحال الغدر ونكث الأيمان ، أو الاعتداء والطعن في الدين والوقوف في وجه الدعوة ، وجزاؤهم حينئذ : القتال والحرب :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 12 ] ، ولا علاج إلا القتال فإن الغدر يفقد الثقة ، والاعتداء يثير الحفيظة ، ولا علاج إذا فقدت الثقة ، ولا شفاء إذا ثارت الحفيظة إلا بالقتال وآخر الدواء الكي . وتلك أحكام عامة تطبق في كل زمان ومكان ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ولقد طبقها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مع قريش حين نقضت عهدها بعد الحديبية ، واعتدى حلفاؤها من بنى بكر على حلفاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من خزاعة ، فناصرتهم وآزرتهم ولم
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 170 ) من السنة الخامسة في يوم السبت الموافق 12 من ذي القعدة سنة 1366 ه - 27 من سبتمبر سنة 1947 .