تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فنالت من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما صبر عليها وقتلها ، وذكر ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : " ألا اشهدوا أن دمها هدر " « 1 » .

حكم الطعن في الدين والتعرّض لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم :

أكثر العلماء على أن من طعن في الدين أو نال من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بسبّ أو شتم فجزاؤه القتل ، وقد روى أن رجلا قال في مجلس علىّ كرم الله وجهه : ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرا ، فأمر على بقتله . وقال آخر مثل ذلك في مجلس لمعاوية ، فقام محمد بن مسلمة فقال : أيقال هذا في مجلسك وتسكت ، والله لا أساكنك تحت سقف أبدا ، أما ولئن خلوت به لأقتلنّه « 2 » . والذمّى إذا طعن في الدين فحكمه كذلك ، وانتقض عهده بهذا الطعن ، « 3 » إلا عند أبي حنيفة والثوري فإنهما قالا : يستتاب ، فإن تاب وإلا عزّر وأدّب ولا يقتل ، فإنا لم نعطه الذمة أو العهد على هذا وما أتوا عليه من الشرك أعظم ، وإذا أسلم هربا من العقوبة : أمضى له إسلامه عند الجمهور ونجا من العقاب ، لأن الإسلام يجبّ ما قبله « 4 » .

عود إلى موقف المشركين من المؤمنين :

إنّ المشركين نكثوا أيمانهم ونقضوها - والنكث : نقض الحبل وتفكيك خيوطه « 5 » - وهمّوا بإخراج الرسول ، فأهل مكة تآمروا عليه ليقتلوه أو يخرجوه أو يثبتوه ، فأنجاه الله من ذلك كله ، ويهود المدينة ائتمروا به صلى اللّه عليه وسلم كذلك ، وأرادوا أن يمدوا إليه أيديهم
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 4361 ) وصححه الألبانى في " صحيح سنن أبي داود " برقم ( 3665 ) والنسائي في " المجتبى " ( 4075 ) وفي " الكبرى " ( 3533 ) والبيهقي في " السنن " ( 10 / 197 ) وفي " السنن الصغرى " ( 3403 ) والطبراني في " الكبير " ( 11 / 278 ) والدارقطني ( 4 / 216 ، 217 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، انظر : سنن الدارقطني بتحقيق : هاشم اليماني . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي ( 8 / 80 ، 81 ) . ( 3 ) انظر : المحلى ( 12 / 441 ) . ( 4 ) انظر : أحكام القرآن للجصاص ( 3 / 85 ، 86 ) وأحكام القرآن لابن العربي ( 2 / 905 ، 906 ) والبحر المحيط ( 5 / 15 ) وراجع هذه الأحكام بالتفصيل في ( الصارم المسلول ) لشيخ الإسلام ابن تيمية فقد أسهب فيها رحمه الله . ( 5 ) انظر : مختار الصحاح ص 678 ، ولسان العرب ( 2 / 196 ، 197 ) .